ابن الجوزي

453

كتاب ذم الهوى

عليها ، وقد فكرت في أن أصلها بابني ، فقلت : يا هذه ، اتقي اللّه يكفيك ما مضى . فقالت : لابد من ذلك ، فقلت : وكيف يتم هذا الأمر ؟ قالت : امضي واكتبي رقعة تذكرين فيها عشقا وغراما ، وامض بها إلى زوجة ابني ، وقولي لها : إنها من فلان الجندي جارنا ، وذكرت لها غلاما حين بقل عذاره في نهاية الحسن ، قد كانت تعشقه ويعشقها ، وارفقي بها ، واحتالي حتى تأخذي جوابها إليه ، ففعلت فلحقني من زوجتك امتهان وطرد واستخفاف ، فترددت إليها ، وما زلت بها حتى درّ متنها ، فقرأت الرقعة وأجابت عنها بخطها ، وجئت بالجواب إلى أمك فأخذته ومضت به إلى أبيك ، فشنّعت عليها وألقت بينها وبين أبيها وأبيك وبين أمها شرّا كنا فيه شهورا ، إلى أن انتهى الأمر إلى أن طالبك أبوك بتطليق زوجتك ، أو الانتقال عنه ، وأن يهجرك طول عمره ، وبذل لك وزن الصداق من ماله ، فأطعت أبويك ، وطلقت المرأة ، ووزن أبوك الصداق ، ولحقك غمّ شديد وبكاء وامتناع عن الطعام ، فجاءتك أمك وقالت لك : لم تغتم على هذه القحبة ؟ أنا أهب لك جاريتي المغنية ، وهي أحسن منها ، وهي بكر وصالحة وتلك ثيّب فاجرة ، وأجلوها عليك كما يفعل بالحرائر ، وأجهزّها من مالي ومال أبيك بأحسن من الجهاز الذي نقل إليك . فلما سمعت ذلك زال غمّك ، وأجبتها فوافقت على ذلك ، وأصلحت الجهاز وصاغت الحلي عليك وأولدتها أولادك هؤلاء ، وهي الآن قعيدة بيتك . فهذا باب واحد مما أعرفه من أمك . وباب آخر ، وبدأت تحدّث . فقال : حسبي ، حسبي ، اقطعي ، لا تقولي شيئا ، لعن اللّه تلك المرأة ولا رحمها ، ولعنك معها ، وقام يستغفر اللّه ويبكي ويقول : خرب واللّه بيتي واحتجت إلى مفارقة أمّ أولادي . وأخذ بيدي ، وقمت وفي قلبي حسرة ، كيف لم أسمع باقي ما أرادت العجوز أن تحدثنا به « 1 » .

--> ( 1 ) هذا من الأخبار البشعة التي ترخّص ابن الجوزي في إيرادها وليته ما انزلق إليها . وهي -