ابن الجوزي

448

كتاب ذم الهوى

سلني ما شئت من الحوائج . قال : نعم ، أحب أن تنظر لي من يعرف قبر عزة فيقفني عليه . فقال رجل من القوم : إني لعارف به ؛ فانطلق به الرجل حتى انتهى به إلى موضع قبرها ، فوضع يده عليه وعيناه تجريان وهو يقول : وقفت على ربع لعزّة ناقتي * وفي البرد رشّاش من الدمع يسفح فيا عزّ أنت البدر قد حال دونه * رجيع التراب والصفيح المضرّح وقد كنت أبكي من فراقك حقبة * فهذا لعمري اليوم أنأى وأنزح فهلّا فداك الموت من أنت زينه * ومن هو أسوا منك حالا وأقبح ألا لا أرى بعد ابنة النّضر لذة * لشيء ولا ملحا لمن يتملّح فلا زال وادي رمس عزّة سائلا * به نعمة من رحمة اللّه تسفح فإن التي أحببت قد حال دونها * طوال الليالي والضريح الموجّح « 1 » أربّ بعينيّ البكا كلّ ليلة * فقد كاد مجرى دمع عينيّ يقرح إذا لم يكن ماء تحلبّتا دما * وشرّ البكاء المستعار الممتّح فصل : وقد اشتهر بالعشق جماعة يطول ذكرهم ، وجمهورهم مذكور في غضون كتابنا ، وإنما ذكرنا الذين اشتدت شهرتهم ، فلنقتصر على ذلك .

--> ( 1 ) وحج البيت : ستره . وفي مصارع العشاق : والصريح المصفح .