ابن الجوزي

445

كتاب ذم الهوى

وله في أخرى : أعاذلتي أكثرت جهلا من الجهل * على غير شيء من ملام ومن عذل أعاذل في حبّي بثينة ضلّة * وقد سار حبّي في عظامي وفي عقلي كأنك لا تدرين ما وجد ذي الهوى * ولم تعلمي في الناس ذا صبوة قبلي يقلن التمس بالنأي للحبّ سلوة * ولم يلف طول النأي عن حبها يسلي وأنت حديث النفس إن كنت خاليا * وجدّ حديثي إن جددت وفي الهزل وما وجد النّهديّ من داخل الهوى كو * جدي ولا من كان ذا جدة قبلي وله في أخرى : تذكرت ذات الخال من فرط حبها * ضحى والعتاق اليعملات « 1 » بنا تخدي فما ملكت عيناي حين ذكرتها * دموعهما كالنظم تجري على خدّي فعنّفني صحبي وقالوا من الهوى * بكيت ! ولو كانوا بها وجدوا وجدي لما عنّفوني في البكاء من أجلها * وربّ منى لكن شغفت بها وحدي وقالوا لقد كنا عهدناك مرة * جليدا فما هذا بفعل الفتى الجلد ألا ترعوي من أن يشوقك ذكرها * وأنت على هول تسير مع الوفد فقلت ذروا لومي فلست وإن نأت * بمنصرف عنها هواي ولا ودّي ولست وإن شطّت بها غربة النوى * بناس هواها أو أغيّب في لحدي وما كنت لي إلا خيالا وفتنة * فياليت أني متّ إذ كنت في المهد ولم أك في الدنيا علقت علاقة * وما كان عرفانيك إلا شقا جدّي فصل : وقد ذكر في المشتهرين بالعشق كثيّر عزة ، وليس بذاك . فإنّ عزّة تنكّرت له فلم يعرفها فمال إليها ، فقالت : فأين قولك في عزة ؟ فقال : لو كانت عزة لي

--> ( 1 ) اليعملات : النوق .