ابن الجوزي
442
كتاب ذم الهوى
موحشا ما ترى به أحدا * تنسج الريح ثوب معتدله قد أصون الحديث دون خلّ * لا أخاف الأذاة من قبله غير ما بغضة ولا لاجتناب * غير أن المحبّ من وجله وله : أصبحت ودّعت الصّبابة والجهلا * وقال لك الشيب الذي قد علا مهلا وقال الألى كانوا لداتك هل ترى * إلى الشيب ، فاجدد جدّنا ودع الهزلا فكيف وقد لجّت من العين نظرة * لبثنة تأبى أن تبتّ لها حبلا وترجع عيني بالرضا من لقائها * ولم تك ترضي البخل ما أعيب البخلا ترى العين منها ما لو أنك قادر * عليه إذن لم تبغ مالا ولا أهلا بثينة من صنف يقلّبن أيدي الر * رماة وما يحملن قوسا ولا نبلا ولو كنّ يصطدن القلوب بشكّة * لم أعجب ، ولكن كيف يصطدنها غزلا ! وله في أخرى : فكم قد رأينا ساعيا بنميمة * لآخر لم يعمل بكفّ ولا رجل إذا ما تذاكرنا الذي كان بيننا * جرى الدمع من عيني بثينة بالكحل كلانا بكى أو كاد يبكي صبابة * إلى إلفه واستعجلت عبرة قبلي فيا ويح نفسي حسب نفسي الذي بها * ويا ويح أهلي ما أصيب به أهلي ولو تركت عقلي معي ما طلبتها * ولكن طلابيها لما فات من عقلي خليلي فيما عشتما هل رأيتما * قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي ! فإن قربت لم ينفع القرب عندها * وإن بعدت زادتك خبلا على خبل أولئك إن يمنعن فالمنع شيمة * لهن وإن يعطين يعطين عن بخل وله في أخرى : أراعك بالبين الخليط المزايل * ومن ودّه في أسود القلب داخل فقد جعل الليل القصير لنا بها * عليّ بروعات الهوى يتطاول