ابن الجوزي
441
كتاب ذم الهوى
ذكرت مقامي ليلة البان قابضا * على كفّ حوراء المدامع كالبدر وكدت ولم أملك إليها صبابة * أهيم وفاض الدمع منّي على النحر فيا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * كليلتنا حتى نرى ساطع الفجر تجود علينا بالحديث وتارة * تجود علينا بالرّضاب من الثغر فليت إلهي قد قضى ذاك مرة * فيعلم ربي حين ذلك ما شكري ولو سألت مني حياتي بذلتها * وجدت بها إن كان ذلك عن أمري ومن أشعاره : رأيتك تأتي البيت تبغض أهله * وقلبك في البيت الذي أنت هاجره أجدّك لا ينسيك جملا وذكرها * تطاول هذا الليل ثم تقاصره وله في أخرى : طربت وهاج الشوق مني وربما * طربت وأبكاني الحمام الهواتف وأصبحت قد ضمّنت صدري حرارة * وفي الصدر بلبال تليد وطارف إذا ذكرتك النفس ظلت كأنني * يقرّف قرحا في فؤادي قارف وقلت لقلب قد تمادى به الهوى * وأبلاه حبّ من بثينة رادف لعمرك لولا الذكر لانقطع الهوى * ولولا الهوى ما جنّ للبين آلف وصاح بشعب الدار منا ومنهم * غداة ارتحلنا للتفرق هاتف وله في أخرى : ألا لا أبالي جفوة الناس بعد ما * بدا منك رأي يا بثين جميل وما لم تطيعي كاشحا وتبدّلي * بنا بدلا أو بان منك ذهول وإنّ صباباتي إليك كثيرة * بثين ونسيانيكم لقليل وله في أخرى : رسم دار وقفت في طلله * كدت أقضي الحياة من جلله