ابن الجوزي

434

كتاب ذم الهوى

وأغبط من ليلى بما لا أناله * بلى كلّ ما قرّت به العين صالح ولو أن ليلى الأخيليّة سلّمت * عليّ ودوني تربة وصفائح لسلمت تسليم البشاشة أو زقا « 1 » * إليها صدى من جانب القبر صائح فقال لها : زيدينا من شعره ؛ فقالت : وهو الذي يقول : حمامة بطن الواديين ترنّمي * سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها أبيني لنا لا زال ريشك ناعما * ولا زلت في خضراء غضّ نضيرها وأشرف بالقور اليفاع لعلّني « 2 » * أرى نار ليلى أو يراني بصيرها وقد رابني منها صدود رأيته * وإعراضها عن حاجتي وبسورها وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت * فقد رابني منها الغداة سفورها يقول رجال لا يضرّك نأيها * بلى كل ما شفّ النفوس يضيرها بلى قد يضرّ العين أن تكثر البكا * ويمنع منها نومها وسرورها وقد زعمت ليلى بأني فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها فقال لها الحجّاج : يا ليلى ما الذي رابه من سفورك ؟ . قالت : أيها الأمير كان يلمّ بي كثيرا ، فأرسل يوما إليّ : إني آتيك . وفطن الحيّ فأرصدوا له ، فلما أتاني سفرت فعلم أن ذلك لشرّ ، فلم يزد على التسليم والرجوع . فقال : للّه درّك فهل رأيت منه شيئا تكرهينه ؟ . قالت : لا واللّه الذي أسأله أن يصلحك ، غير أنه قال لي مرة قولا ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر ؛ فأنشأت أقول :

--> ( 1 ) أي : صاح . ( 2 ) القور : جمع قارة وهي الجبل الصغير أو الصخرة العظيمة .