ابن الجوزي
422
كتاب ذم الهوى
فقالت لهم : فإن كان حقا ما تقولون فاعلموا * بأن قد نعيتم نور كل ظلام فلا لقي الفتيان بعدك لذّة * ولا رجعوا من غيبة بسلام ولا وضعت أنثى تماما بمثله * ولا فرحت من بعده بغلام ولا لا بلغتم حيث وجّهتم له * وبغّضتم لذّات كلّ طعام ثم سألتهم أين دفنوه ، فأخبروها فسارت إلى قبره ، فلما قربوا من موضع قبره قالت : إني أريد قضاء حاجة فأنزلوها ، فانسلت إلى قبره فأكبّت عليه ، فما راعهم إلا صوتها ، فلما سمعوها بادروا إليها فإذا هي ممدودة على القبر ، قد خرجت نفسها فدفنوها إلى جانبه . أنبأنا محمد بن عبد الملك ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : حدثنا علي بن أيوب القمّيّ ، قال : حدثنا محمد بن عمران ، قال : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن أبي سعيد ، قال : حدثني إسحاق بن محمد النّخعي ، قال : حدثني معاذ بن يحيى الصّنعاني ، قال : خرجت من مكة إلى صنعاء ، فلما كان بيننا وبين صنعاء خمس رأيت الناس ينزلون عن محاملهم ويركبون دوابهم . فقلت : أين تريدون ؟ قالوا : نريد ننظر إلى قبر عفراء وعروة . فنزلت عن محملي وركبت حماري واتصلت بهم . فانتهيت إلى قبرين متلاصقين ، قد خرج من هذا القبر ساق شجرة ، ومن هذا ساق شجرة ، حتى إذا صارا على قامة التقيا . فكان الناس يقولون : تآلفا في الحياة وفي الموت ! . وفي رواية أخرى قال إسحاق : قلت لمعاذ : أيّ ضرب هو من الشجر ؟ فقال : لا أدري . وقد سألت أهل القرية عنه ، فقالوا : لا يعرف هذا الشجر ببلادنا .