ابن الجوزي
420
كتاب ذم الهوى
فقالا نعم نشفي من الداء كله * وقاما مع العوّاد يبتدران نعم وبلى قالا متى أنت هكذا * ليستخبراني قلت منذ زمان فما تركا من رقية يعلمانها * ولا سلوة إلا بها سقياني فقالا شفاك اللّه واللّه ما لنا * بما ضمّنت منك الضلوع يدان ثم شهق شهقة خفيفة فنظرت فإذا هو قد مات . فقلت : أيتها العجوز ما أظن هذا النائم بفناء بيتك إلا قد مات . قالت : واللّه أظن ذلك ، فقامت فنظرت إليه فقالت : فاظ « 1 » ورب محمد : فقلت : يا أمة اللّه من هذا ؟ قالت : عروة بن حزام العذري ، وأنا أمه . قلت : وما صيّره إلى هذا ؟ قالت : العشق ، لا واللّه ما سمعت كلامه منذ سنة إلا في صدر يومنا هذا فإني سمعته يقول : من كان من أمهاتي باكيا أبدا * فاليوم إني أراني اليوم مقبوضا تسمعننيه فإني غير سامعه * إذا علوت رقاب القوم معروضا قال النعمان : فأقمت واللّه عليه حتى غسّل وكفن وحنط ، وصلي عليه ودفن . قال : قلت للنعمان : فما دعاك إلى ذلك ؟ قال احتساب الأجر واللّه فيه . وقد روى هشام بن محمد السّائب ، عن أبي مسكين ، أن عفراء لما بلغها وفاة عروة قالت لزوجها : يا هناه قد كان من أمر هذا الرجل ما بلغك ، واللّه ما كان ذلك إلا على الحسن الجميل ، وإنه قد بلغني أنه قد مات قبل أن يصير إلى أرضه في أرض غربة ، فإن رأيت أن تأذن لي فأخرج في نسوة من قومي فيندبنه ويبكين عليه . فقال : إذا شئت ، فأذن لها فخرجت وقالت ترثيه : ألا أيّها الركب المخبّون ويحكم * بحقّ نعيتم عروة بن حزام فلا هنىء الفتيان بعدك غارة * ولا رجعوا من غيبة بسلام
--> ( 1 ) فاظ : مات .