ابن الجوزي
42
كتاب ذم الهوى
الخلق أبغضه الخلق ، وإذا أبغضه الخلق أبغضهم ، وإذا أبغضهم جفاهم ، وإذا جفاهم صار شيطانا رجيما . قال السلمي : وسمعت أبا بكر الرازي يقول : قال : أبو علي الثقفي : من غلبه هواه توارى عنه عقله ، وقال : ليس شيء أولى بأن تمسكه من نفسك ، ولا شيء أولى بأن تغلبه من هواك . قال السلمي : وسمعت أبا نصر الطوسي يقول : سمعت أبا مسلم الأصبهاني يقول : قال علي بن سهل : العقل والهوى يتنازعان ، فمعين العقل التوفيق ، وقرين الهوى الخذلان ، والنفس واقفة بينهما ، فأيهما ظفر كانت في حيّزه . قال : وسمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول : سمعت أبا الحسين الوراق يقول : الشهوة أغلب سلطان على النفس ، ولا يزيلها إلا الخوف المزعج . قال : وسمعت أبا بكر بن شاذان يقول : قال إبراهيم القصار : أضعف الخلق من ضعف عن ردّ شهوته ، وأقوى الخلق من قوي على ردها . قال السلمي : وسمعت أبا الفرج بن الصائغ ، يقول : قال المرتعش ، وقيل له : إنّ فلانا يمشي على الماء ، فقال : إن من مكّنه اللّه من مخالفة هواه لهو أعظم من المشي على الماء . أنبأنا أحمد بن أحمد المتوكلي ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أنبأنا أبو سعيد بن شاذان ، قال : أنبأنا محمد بن عبد اللّه الأصبهاني ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، قال : بلغني أنّ بعض الملوك قال لبعض الحكماء : العجب لمن عرف اللّه وجلاله ، كيف يخالف أمره وينتهك حريمه ؟ ! فقال الحكيم : بإغفال الحذر ، وبسط أمد الأمل ، وبعسى وسوف ولعلّ . قال الملك : بم يعتصم من الشهوة ، وقد ركّبت في أبدان ضعيفة ، ففي كل جزء من البدن للشهوة حلول ووطن ؟ قال الحكيم : إنّ الشهوة من نتاج الفكر ، وقرين كل فكرة