ابن الجوزي
419
كتاب ذم الهوى
فأمّا إذ ثويت اليوم لحدا * ودور الناس كلهم لحود فلا طابت لي الدنيا فواقا * ولا لهم ولا أثرى عديد ثم مضت معي ومع القوم تصيح وتولول ، حتى انتهينا إليه ، فغسّلناه وكفناه وصلينا عليه ، وقبرناه . فجاءت فأكبّت على القبر . وحرّكت مطيّتي وقدمت الشام . فدخلت على يزيد فدفعت إليه الكتاب ، وأخبرته بالأمر الذي قدمت له . فقال لي : هل رأيت في طريقك شيئا ؟ فحدثته ، وذكر الحديث إلى أن قال : فأكبت تلك المرأة على القبر ثلاثة أيام لم تأكل ، ولم تشرب ، فما رفعت إلا ميتة . قلت : هذه الحكاية لا أحسب الراوي عن الهيثم حفظها . وقد رويت لنا من غير هذه الطريق أصح . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا أبو الحسن أحمد بن عبد اللّه الأنماطي ، قال : أنبأنا أبو حامد أحمد بن الحسين المروزي ، قال : أنبأنا أبو العباس أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم المروزي ، قال : حدثني جدي محمد بن عبد الكريم ، قال : حدثنا الهيثم بن عدي ، قال : أنبأنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن النعمان بن بشير قال : استعملني عمر بن الخطاب ، أو عثمان بن عفان ، شكّ الرّاوي ، على صدقات سعد هذيم ، وهم عذرة وسلامان والحارث ، وهم من قضاعة . فلما قبضت الصدقة وقسمتها بين أهلها ، وأقبلت بالسهمين الباقيين إلى عمر أو عثمان ، فلما كنت ببلاد عذرة في حي يقال لهم بنو هند إذا أنا ببيت حريد منتزح عن الحي . فملت إليه ، فإذا عجوز جالسة عند كسر البيت ، وإذا شاب نائم في ظل البيت . فلما دنوت سلّمت ، فترنّم بصوت له ضعيف فقال : جعلت لعراف اليمامة حكمه * وعراف نجد إن هما شفياني