ابن الجوزي
415
كتاب ذم الهوى
القرى . وفي رواية أخرى : أن حزاما هلك وترك ابنه عروة في حجر عمه عقال بن مهاصر ، وكانت عفراء تربا لعروة ، يلعبان جميعا ، حتى ألف كلّ واحد منهما صاحبه . فكان عقال يقول لعروة : أبشر فإنّ عفراء امرأتك إن شاء اللّه تعالى . فلما بلغا أتى عروة عمة له يقال لها هند بنت مهاصر ، فشكا إليها حبّ عفراء وقال : يا عمة ، إني أكلمك وإني أستحيي منك ، ولكن ما أفعل هذا حتى ضقت ذرعا بما أنا فيه . فذهبت إلى أخيها فقالت : يا أخي قد أتيتك في حاجة يأجرك اللّه عليها ، تزوّج عروة عفراء . فقال : ما عنه مذهب ، ولكنه ليس بذي مال ، وليست عليه عجلة . وكانت أم عفراء لا تريد لها إلا من له مال . فخطب رجل له مال عفراء ، فأتى عروة عمه ، فقال : قد عرفت قرابتي وقد بلغني أن رجلا يخطب عفراء ، فإن تجبه قتلتني ، فقال : ليس أخرجها إلى غيرك ، ولكنّ أمها تريد مهرا غاليا ، فاسترزق اللّه واضطرب . فخرج إلى ابن عم له موسر باليمن ، واشترط على أبوي عفراء أن لا يحدثا فيها حدثا ، فضمنا له ذلك . وذهب إلى ابن عمه فوصله وأعطاه مئة من الإبل . واتفق أن رجلا خطب عفراء ، وكان ذا مال ، فاعتذر أبوها إليه ، وأجابته أمها وصرفت أباها عن رأيه ، وقالت : قد جاء الغني إلى بابنا ، ولا ندري أعروة حيّ أم ميت وهل يأتي بشيء أم لا . فزوّجه وارتحل بها إلى الشام ، وعمد أبوها إلى قبر عتيق فجدّده وسواه ، وقال : الحق كتمان الحال . فقدم عروة فنعاها أبوها إليه . فجعل يختلف إلى القبر أياما . ثم أخبر بالحال ، فرحل إلى الشام ، فنزل بالرجل وهو لا يعرفه ، فأحسن ضيافته ، ثم علمت به عفراء .