ابن الجوزي
411
كتاب ذم الهوى
على مثل ليلى يقتل المرء نفسه * وإن كنت من ليلى على اليأس طاويا خليليّ إن ضنّوا بليلى فقرّبا * لي النعش والأكفان واستغفرا ليا ألا يا حمام الطّلح إن كنت باكيا * فملآن فاهتج إنني قد أنى ليا « 1 » فيا أخوي حزم ألمّا هديتما * على حاضري الرّيّان ثم اذكرانيا وله : وإني لمجنون بليلى موكّل * ولست عزوفا عن هواها ولا جلدا إذا ذكرت ليلى بكيت صبابة * لتذكارها حتى يبلّ البكا الخدّا ويروى له في أخرى : أيا حرجات « 2 » الحيّ يوم تحمّلوا * بذي سلم لا جادكنّ ربيع إلى اللّه أشكو أنه شقّت العصا * هي اليوم شتى وهي أمس جميع فإن انهمال العين يا ليل كلما * ذكرتك وحدي خاليا لسريع فلو لم يهجني الظاعنون لهاجني * حمائم ورق في الديار وقوع تجاوبن فاستبكين من كان ذا هوى * نوائح ما تجري لهن دموع لعمرك إني يوم جرعاء مالك * لعاص لأمر الراشدين مضيع مضى زمن والناس يستشفعون بي * فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع ندمت على ما كان مني فقدتني * كما يندم المغبون حين يبيع فقدتك من نفس شعاع فإنما * نهيتك عن هذا وأنت جميع فقرّبت لي غير القريب وأشرفت * مناك ثنايا ما لهن طلوع وله : يقرّ بعيني قربها ويزيدني * بها عجبا من كان عندي يعيبها
--> ( 1 ) أنى : حان . ( 2 ) الحرجات : مجتمع الشجر .