ابن الجوزي

410

كتاب ذم الهوى

بي اليأس أو داء الهيام أصابني * فإيّاك عني لا يكن بك ما بيا إذا ما طواك الدهر يا أمّ مالك * فشأن المنايا القاضيات وشانيا إذا اكتحلت عيني بعينك لم تزل * بخير وجلّت غمرة عن فؤاديا وأنت الذي إن شئت أشقيت عيشتي * وإن شئت بعد اللّه أنعمت باليا وأنت التي ما من صديق ولا أخ * يرى نضو ما أبقيت إلا أوى ليا « 1 » وإني لأستغشي وما بي نعسة « 2 » * لعلّ خيالا منك يلقى خياليا هي السحر إلا أن للسحر رقية * وإني لا ألقى لسحري راقيا إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا * كفى لمطايانا بذكراك هاديا ذكت نار شوق في فؤادي فأصبحت * لها وهج مستضرم في فؤاديا ألا أيها الركب اليمانون عرّجوا * علينا فقد أمسى هوانا يمانيا نسائلكم هل سال نعمان بعدنا * وحبّ إلينا بطن نعمان واديا ألا يا حمامي بطن نعمان هجتما * عليّ الهوى لمّا تغنيتما ليا ألا أيها القمريّتان تجاوبا * بلحنيكما ثم اسجعا علّانيا فإن أنتما استطربتما وأردتما * لحاقا بأطلال الغضا فاتبعانيا ألا ليت شعري ما لليلى وما لنا * وما للصبا من بعد شيب علانيا ألا أيها الواشي بليلى ألا ترى * إلى من تشيها أو بمن جئت واشيا ؟ ! إذا نحن رمنا هجرها ضمّ حبّها * ضميم الحشا ضمّ الجناح الخوافيا « 3 » لئن ظعن الأحباب يا أمّ مالك * لما ظعن الحب الذي في فؤاديا فيا ربّ إذ صيّرت ليلى هي المنى * فزنّي بعينيها كما زنتها ليا وإلا فبغّضها إليّ وأهلها * فإني بليلى قد لقيت الدواهيا ألا لا أحب السير إلا مصاعدا * ولا البرق إلا أن يكون يمانيا

--> ( 1 ) النضو المهزول من الإبل وصف به نفسه ورواية الأغاني : صديق ولا عدا . ( 2 ) س : غشوة . ( 3 ) الخوافي : ريشات إذا ضم الطائر جناحيه خفيت .