ابن الجوزي

408

كتاب ذم الهوى

فقال بصير القوم لمحة كوكب * بدا في سواد الليل فردا يمانيا فقلت لهم بل نار ليلاي أوقدت * بعليا تسامى ضوؤها فبدا ليا بلى نار ليلى يا خليلي أربتما * القلاص فلا تأووا لهن ولا ليا أشوقا ولما يمض لي غير ليلة * رويد الهوى حتى تغبّ لياليا خليليّ لا واللّه ما أملك البكا * إذا علم من أرض ليلى بدا ليا قضاها لغيري وابتلاني بحبها * فهلّا بشيء غير ليلى ابتلانيا وخبّر تماني أنّ تيماء منزل * لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا فهذي شهور الصّيف أمست قد انقضت * فما للنوى ترمي بليلى المراميا فلو كان واش باليمامة داره * ودار بأعلا حضر موت اهتدى ليا وماذا لهم لا أحسن اللّه حفظهم * من الحظّ في تصريم ليلى حباليا وقد كنت أعلو حبّ ليلى فلم يزل * بي النقض والإبرام حتى علانيا فيا ربّ سوّ الحبّ بيني وبينها * يكون كفافا لا عليّ ولا ليا فما طلع النجم الذي يهتدى به * ولا الصبح إلا هيّجا ذكرها ليا ولا سرت ميلا من دمشق ولا بدا * سهيل لأهل الشام إلا بدا ليا ولا سميت عندي لها من سميّة * من الناس إلا بلّ دمعي ردائيا ولا هبت الريح الجنوب من أرضها * من الليل إلّا بتّ للريح حانيا ويوم كظل الرمح قصّرت طوله * بليلى فألهتني وما كنت لاهيا فيا ليل كم من حاجة لي مهمة * إذا جئتكم بالليل لم أدر ماهيا خليليّ إلّا تبكيا لي ألتمس * خليلا إذا أنزفت دمعي بكى ليا فقد يجمع اللّه الشّتيتين بعد ما * يظنان جهد الظن ألا تلاقيا فإن تمنعوا ليلى وتحموا بلادها * عليّ فلن تحموا عليّ القوافيا فأشهد عند اللّه أني أحبّها * فهذا لها عندي فما عندها ليا ؟ قضى اللّه بالمعروف منها لغيرنا * وبالشوق منا والعناء قضى ليا