ابن الجوزي

406

كتاب ذم الهوى

حدثني سليمان بن أيوب المديني ، قال : سمعت مصعبا الزّبيري يقول : كان مجنون بني عامر يسيح مع الوحش وينثر الشعر نثرا ، وكان الركبان يتلقّون منه الشعر فيروونه . قال ابن خلف : قال القحذمي : لما قال المجنون : قضاها لغيري وابتلاني بحبها * فهلّا بشيء غير ليلى ابتلانيا سلب عقله . قال ابن خلف : وأنشد مصعب بن الزبير للمجنون : ألا أيها القلب الذي لجّ هائما * وليدا بليلى لم تقطّع تمائمه أفق قد أفاق الواجدون وقد أنى * لدائك أن يلقى طبيبا يلائمه ومالك مسلوب العزاء كأنما * ترى نأي ليلى مغرما أنت غارمه أجدّك لا ينسيك ليلى ملمّة * تلمّ ولا ينسيك عهدا تقادمه قال ابن خلف : وأنشد أبو عمرو الشيباني للمجنون : دعاك الهوى والشوق حتى ترنمت * هتوف الضحى بين الغصون طروب تجاوب ورقا قد أرعن لصوتها * فكلّ لكلّ مسعد ومجيب ألا يا حمام الأيك مالك باكيا * أفارقت إلفا أم جفاك حبيب أخبرتنا شهدة قالت : أخبرنا جعفر بن أحمد ، قال : أنبأنا أبو محمد الجوهري ، قال : حدثنا أبو عمر بن حيّويه ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : حدثنا عبد الملك بن محمد الرّقاشي ، قال : حدثنا عبد اللّه بن المعدّل ، قال : سمعت الأصمعي يقول ، وذكر مجنون بني عامر ، فقال : هو قيس بن معاذ . ثم قال : لم يكن مجنونا وإنما كانت به لوثة ، وهو القائل : ولم أر ليلى بعد موقفنا الذي * بخيف منّى ترمي جمار المحصّب ويبدي الحصا منها إذا قذفت به * من البرد أطراف البنان المخضّب