ابن الجوزي
402
كتاب ذم الهوى
أن تذكر له ليلى فيبكي وينشد أشعارا يقولها فيها . قال : فرفعت الستر بيني وبينها ، فإذا شقة قمر ، لم تر عيني مثلها ، فبكت وانتحبت حتى ظننت واللّه أنّ قلبها قد انصدع . فقلت لها : أيتها المرأة اتقي اللّه فو اللّه ما قلت بأسا . فمكثت طويلا على تلك الحال من البكاء والنحيب ، ثم قالت : ألا ليت شعري والخطوب كثيرة * متى رحل قيس مستقلّ فراجع بنفسي من لا يستقلّ برحله * ومن هو إن لم يحفظ اللّه ضائع ثم بكت حتى غشي عليها فلما أفاقت قلت : من أنت يا أمة اللّه ؟ قالت : أنا ليلى المشؤومة عليه ، غير المساعدة له . أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا أبو محمد بن السّرّاج ، قال : أنبأنا الجوهري ، قال : أنبأنا أبو عمر الخزاز ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : حدثنا العمري ، عن عطاء بن مصعب قال : خرج المجنون مع قوم في سفر فبينا هم يسيرون إذ تشعّبت لهم طريق إلى الماء الذي كانت عليه ليلى ، فقال المجنون لأصحابه : إن رأيتم أن تحطّوا وترعوا وتنتظروني حتى آتي الماء . فأبوا عليه وعذلوه ، فقال لهم : أنشدكم اللّه لو أن رجلا صحبكم وتحرّم بكم فأضلّ بعيره ، أكنتم مقيمين عليه يوما حتى يطلب بعيره ؟ قالوا : نعم . فقال : فو اللّه لليلى أعظم حرمة من البعير ثم أنشأ يقول : أأترك ليلى ليس بيني وبينها * سوى ليلة إني إذن لصبور هبوني امرأ منكم أضلّ بعيره * له ذمة إنّ الذمام كبير وللصّاحب المتروك أعظم حرمة * على صاحب من أن يضلّ بعير عفا اللّه عن ليلى الغداة فإنّها * إذا وليت حكما عليّ تجور قال : فأقاموا عليه حتى مضى ورجع . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا الحميدي ، قال : أنبأنا أبو غالب بن بشران ،