ابن الجوزي

399

كتاب ذم الهوى

وأنشد : ذكرت عشية الصّدفين ليلى * وكلّ الدهر ذكراها جديد عليّ أليّة إن كنت أدري * أينقص حبّ ليلى أم يزيد فلما رأى نوفل ذلك منه أدخله بيتا وقيّده ، وقال : أعالجه ؛ فأكل لحم ذراعيه وكفيه ، فحلّه وأخرجه . فكان يأوي مع الوحوش ، وكان له داية ربّته صغيرا ، وكان لا يألف غيرها ، ولا يقرب منه أحد سواها ؛ فكانت تخرج في طلبه في البادية ، وتحمل له الخبز والماء ، فربما أكل بعضه ، وربما لم يأكل . فلم يزل على ذلك حتى مات . أخبرتنا شهدة ، قالت : أخبرنا أبو محمد بن السّرّاج ، قال : أنبأنا الجوهري ، قال : حدثنا أبو عمر بن حيّويه ، قال : حدثنا ابن خلف ، قال : أخبرني إسحاق بن محمد قال : حدثني أبو معاذ النّميري ، قال : لقي مجنون بني عامر الأحوص بن محمد الأنصاري ؛ فقال له : حدّثني حديث عروة بن حزام ، قال : فجعل الأحوص يحدثه وهو يسمع حتى فرغ من حديثه ؛ ثم أنشأ يقول : عجبت لعروة العذري أمسى * أحاديثا لقوم بعد قوم وعروة مات يوما مستريحا * وهأنذا أموت بكلّ يوم أخبرنا ابن ناصر ؛ قال : أنبأنا أحمد بن محمد البخاري ، وأخبرتنا شهدة ، قالت : أخبرنا جعفر بن أحمد السّرّاج ، قالا : أنبأنا أبو محمد الجوهري ، قال : أنبأنا ابن حيّويه ، قال : أنبأنا ابن خلف ، قال : أخبرني عبد اللّه بن محمد الطّالقاني ، قال : أخبرني السّريّ بن يحيى الأزدي ، عن أبيه ، عن الفضل بن الحسن المخزومي ، قال : دخل كثيّر عزّة على عبد الملك بن مروان فجعل ينشده شعرا في عزّة وعيناه تذرفان ، فقال له عبد الملك : قاتلك اللّه يا كثير . هل رأيت أحدا أعشق منك ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، خرجت مرة أسير في البادية على