ابن الجوزي
387
كتاب ذم الهوى
فأتى قومه فقال : واللّه لتصدقنّي ، فصدقوه . فقال : ائتوني بهذا الفتى فخاف الفتى ، فلحق بالوحوش ، فكان يأوي معها . فكفّ لقمان عن قومه حين بلغه أمر الفتى . فقيل له في قتل الصبية : ما كان ذنبها ؟ ولم قتلتها ؟ . قال : إنها من النساء ! وقد رويت لنا هذه الحكاية أتم من هذا . أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أخبرنا أبو محمد بن السّرّاج ، قال : أنبأنا القاضي أبو عبد اللّه محمد بن سلامة القضاعي ، ولقيته بمدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : أخبرنا أبو مسلم الكاتب ، قال : أخبرنا ابن دريد ، قال : حدثنا العكلي ، عن ابن أبي خالد عن الهيثم ، عن مجالد ، عن الشّعبي ، قال : كان لقمان بن عاد بن عادياء الذي عمّر سبعة أنسر « 1 » مبتلى بالنساء ، وكان يتزوج المرأة فتخونه ، حتى تزوج جارية صغيرة لم تعرف الرجال ، تم نقر لها بيتا في سفح جبل ، وجعل له درجة بسلاسل ينزل بها ويصعد ، فإذا خرج رفعت السلاسل . حتى عرض لها فتى من العماليق ، فوقعت في نفسه ، فأتى بني أبيه ، فقال : واللّه لأجنين عليكم حربا لا تقومون بها قالوا وما ذاك ؟ قال : امرأة لقمان بن عاد هي أحبّ الناس إليّ . قالوا : فكيف نحتال لها ؟ قال اجمعوا سيوفكم ثم اجعلوني بينها وشدوها حزمة عظيمة ، ثم ائتوا لقمان فقولوا له : إنا أردنا أن نسافر ، ونحن نستودعك سيوفنا حتى نرجع ، وسمّوا له يوما . ففعلوا وأقبلوا بالسيوف فدفعوها إلى لقمان فوضعها في ناحية بيته ، وخرج لقمان ، وتحرك الرجل ، فحلّت الجارية عنه . فكان يأتيها ، فإذا أحسّت بلقمان جعلته بين السيوف . حتى انقضت الأيام . ثم جاؤوا إلى لقمان فاسترجعوا سيوفهم ، فرفع لقمان رأسه بعد ذلك ، فإذا
--> ( 1 ) أي أعطي عمر سبعة نسور ، وهي أطول الطير أعمارا .