ابن الجوزي

386

كتاب ذم الهوى

الحفيرة ، ثم وضع فمه على شفيره ، فقال : يا هذا قد بلغنا عنك خبر ، فإن يك حقا فقد قطعنا أثره ، وإن يكن باطلا فإنما دفنا خشبا ثم أهالوا عليه التراب حتى استوى . قال : فلم ير وضاح اليمن حتى الساعة . قال : فلا واللّه ما بان لها في وجهه ولا في خلائقه ولا في شيء ، حتى فرّق الموت بينهما . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا ابن حيّويه ، قال : أنبأنا ابن خلف ، قال : أخبرني أبو بكر النّسائي ، قال : أخبرني علي بن محمد بن سليمان الموصلي ، قال أخبرني رجل سماه ، أحسبه ذكر محمد بن إسحاق ، قال : كان لقمان بن عاد من أشدّ قومه وأجلدهم فقالوا له : لو تزوجت فبقي من نسلك في عاد . فقال : إني أكره النساء ، فلم يزالوا به حتى تزوّج امرأة من منى ، ثم بنى بيتا طويلا وجعل له بابا من أسفله ، وسكن في أعلاه مع امرأته ، وجعل خيطا في جلجل ، فإذا جاء من يريده حرّك الجلجل ، لئلا تسمع امرأته كلام رجل ، فولدت له ابنة . وإن فتى من عاد قال لقومه : أريد أن أرى امرأة لقمان بن عاد فمنعوه من ذلك فقال : واللّه لئن لم أرها لأجرنّ على عاد جريرة يكون فيها استئصال عاد . قال : فجمعوا سيوفا وسلاحا وأدخلوه في جوف حزمة منها ثم أتوا لقمان فقالوا : إنا نريد نجعة لنا ، ونريد أن نضع سلاحنا عندك ، فأتوه به ، وصعد به فوضعه عنده ، وعاد القوم وأخذوا سيوفهم بعد أيام . فبينا لقمان مع امرأته إذ نظر إلى نخامة في سقف بيته ، فقال : من تنخّم هذه ؟ قالت : أنا ، قال : أقائمة أم نائمة ؟ قالت : قائمة ، قال : فتنخّمي ، فتنخّمت فلم تبلغ فقال : السيوف دهتني ، فذهبت مثلا . قال : فقتلها ونزل . فلقي ابنته فقتلها ،