ابن الجوزي

384

كتاب ذم الهوى

فدخله ، فأدى الخادم الرسالة إليها ، وقال لها : هبي لي من هذا الجوهر حجرا ، فقالت : لا أمّ لك ، وما تصنع أنت بهذا ؟ . فخرج وهو عليها حنق ، فجاء الوليد فخبّره الخبر ، ووصف له الصندوق الذي رآه دخله . فقال له : كذبت لا أمّ لك . ثم نهض الوليد مسرعا فدخل إليها وهي في ذلك البيت ، وفيه صناديق عداد . فجاء حتى جلس على ذلك الصندوق الذي وصف له الخادم ، فقال لها : يا أم البنين هبي لي صندوقا من صناديقك هذه ، فقالت : يا أمير المؤمنين هي وأنا لك . فقال : لا أريد غير هذا الذي تحتي . قالت : يا أمير المؤمنين إنّ فيه شيئا من أمور النساء . قال : ما أريد غيره . قالت : هو لك . فأمر به فحمل ، ودعا بغلامين فأمرهما بحفر بئر ، فحفر حتى إذا بلغا الماء وضع فمه على الصّندوق ، وقال : أيها الصندوق : إنه قد بلغنا عنك شيء فإن كان حقا فقد دفنّا خبرك ودرسنا أثرك ، وإن كان كذبا فما علينا في دفن صندوق من خشب حرج . ثم أمر به فألقي في الحفرة ، وأمر بالخادم فقذف في ذلك المكان فوقه ، وطمّ عليهما جميعا التراب . قال : فكانت أمّ البنين توجد في ذلك المكان تبكي ، إلى أن وجدت يوما مكبوبة على وجهها ميتة . قلت : وقد روى المعافى بن زكريا هذه الحكاية ، فذكر أن الخليفة كان يزيد بن عبد الملك . أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد بن السّراج ، قال : أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري ، قال : حدثنا المعافى بن زكريا ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أبو أحمد الختّلي ، قال : حدثنا أبو حفص النّسائي ، قال : حدثني محمد بن حيّان بن صدقة ، عن محمد بن أبي السّري ، عن هشام بن محمد بن السائب ، قال : كانت عند يزيد بن عبد الملك بن مروان أم البنين ، وكان لها من قلبه موضع . قال : فقدم عليه من ناحية مصر بجوهر له قدر