ابن الجوزي
373
كتاب ذم الهوى
فطرب الأمير تميم وكلّ من حضر طربا شديدا . ثم غنت : أستودع اللّه في بغداد لي قمرا * بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه فاشتدّ طرب الأمير تميم وأفرط جدا ، ثم قال لها : تمنّي ما شئت فلك مناك . فقالت : أتمنى عافية الأمير وبقاءه . فقال : واللّه لا بد لك أن تتمنّي . فقالت : على الوفاء أيها الأمير بما أتمنى ؟ فقال : نعم . فقالت له : أن أغني هذه النّوبة ببغداد ، قال : فاستنقع لون تميم وتغير وجهه وتكدر المجلس وقام وقمنا كلنا . قال ابن الأشكري : فلحقني بعض خدمه وقال لي : ارجع فالأمير يدعوك ، فرجعت فوجدته جالسا ينتظرني ، فسلّمت وجلست بين يديه ، فقال : ويحك أرأيت ما امتحنّا به ؟ قلت : نعم أيها الأمير ، فقال : لا بدّ من الوفاء لها ، وما أثق في هذا بغيرك . فتأهّب لتحملها إلى بغداد ، فإذا غنت هناك فاصرفها . فقلت : سمعا وطاعة . قال : ثم قمت وتأهّبت وأمر لها بالتأهب وأصحبها جارية سوداء تعادلها وتخدمها ، وأمر بناقة ومحمل ، فأدخلت فيه وجعلها معي . ثم سرت إلى مكة مع القافلة فقضينا حجّنا ، ثم دخلنا في قافلة العراق وسرنا . قال : فلما وردنا القادسية أتتني السوداء عنها ، فقالت : تقول لك سيدتي أين نحن ؟ فقلت لها نحن نزول بالقادسية . فانصرفت إليها وأخبرتها ، فلم ألبث أن سمعت صوتا قد ارتفع بالغناء . لما وردنا القادسي * ية حيث مجتمع الرفاق وشممت من أرض العرا * ق نسيم أنفاس العراق أيقنت لي ولمن أحبّ * ( م ) بجمع شمل واتفاق وضحكت من فرح اللقا * ء كما بكيت من الفراق فتصايح الناس من أقطار القافلة : أعيدي باللّه أعيدي باللّه . قال : فما سمع لها كلمة .