ابن الجوزي
370
كتاب ذم الهوى
بثمنها عنه . فلما انطلقوا بها نظرت إلى حفيرة في دار سليمان قد أعدّت للمطر ، فجذبت يديها من أيديهم وجعلت تقول : من مات عشقا فليمت هكذا * لا خير في عشق بلا موت فزجّت نفسها في الحفيرة على دماغها ، فماتت . قلت : وبلغنا أن مثل هذا جرى في مجلس الرشيد . فأخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا علي بن محمد بن العلّاف ، قال : أنبأنا عبد الملك بن بشران ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم الكنديّ ، قال : حدثنا محمد بن جعفر الخرائطي ، قال : حدثني أبو بكر محمد بن علي المخرّمي ، قال : اشتريت لهارون الرشيد جارية مدنية ، فأعجب بها وأمر الفضل بن الربيع أن يبعث في حمل أهلها ومواليها لينصرفوا بجوائزها ، وأراد بذلك تشريفها ، فوفد إلى مدينه السّلام ثمانون رجلا ووفد معهم رجل من أهل العراق استوطن المدينة كان يهوى الجارية ، فلما بلغ الرشيد خبرهم أمر الفضل أن يخرج إليهم ، فيكتب اسم كلّ واحد منهم وحاجته . ففعل ذلك ، فلما بلغ إلى العراقيّ قال له : ما حاجتك ؟ فقال له : إن أنت كتبتها وضمنت لي عرضها مع ما تعرض أنبأتك بها . فقال : أفعل ذلك . فقال : حاجتي أن أجلس مع فلانة حتى تغنيني بثلاثة أصوات وأشرب ثلاثة أرطال ، وأخبرها بما تجنّ ضلوعي من حبّها . فقال الفضل : أنت موسوس مدخول عليك في عقلك . فقال يا هذا قد أمرت أن تكتب ما يقول كلّ واحد منا ، فاكتب ما أقول واعرضه ، فإن أجبت إليه وإلا فأنت في أوسع العذر . فدخل الفضل مغضبا ، فوقف بين يدي الرشيد ، فقرأ عليه ما كتب فلما فرغ قال : يا أمير المؤمنين فيهم واحد مجنون ، سأل ما أجلّ مجلس أمير المؤمنين