ابن الجوزي

366

كتاب ذم الهوى

فأقبلت عليّ وقالت : قد واللّه رمت ذلك ، فكنت كما قال قيس بن الملوّح : ولما أبى إلّا جماحا فؤاده * ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل تسلّى بأخرى غيرها فإذا التي * تسلّى بها تغري بليلى ولا تسلي قال : فأسكتني واللّه تواتر حججها عن محاورتها ، وما رأيت ، كمنطقها ولا كشكلها وأدبها . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزّاز ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : حدثنا أبو القاسم الأزهري ، قال : حدثنا عثمان بن عمرو المقرئ ، قال : حدثنا جعفر بن محمد الخوّاص ، قال : حدثني أحمد بن محمد الطّوسي ، قال : حدثني محمد بن علي الربيعي ، قال : سمعت صالح بن سليمان العبدي ، يقول : كان محمد بن عبد الملك الزّيّات يتعشّق جارية من جواري القيان ، فبيعت من رجل من أهل خراسان ، فأخرجها ، فذهل عقل محمد بن عبد الملك حتى خشي عليه ، ثم أنشأ يقول : يا طول ساعات ليل العاشق الدّنف * وطول رعيته للنجم في السّدف ماذا تواري ثيابي من أخي حرق * كأنما الجسم منه دقّة الألف ما قال يا أسفا يعقوب من كمد * إلا لطول الذي لاقى من الأسف من سرّه أن يرى ميت الهوى دنفا * فليستدلّ على الزيّات وليقف وبلغنا عن مصعب بن الزبير أنه لما خرج من الكوفة فصار على عشرة أميال ، كتب إلى سكينة بنت الحسين زوجته : وكان عزيزا أن أبيت وبيننا * حجاب فقد أصبحت مني على عشر وأبكاهما للعين واللّه فاعلمي * إذا ازددت مثليها فصرت على شهر وأبكى لقلبي منهما اليوم أنني * أخاف بأن لا نلتقي آخر الدهر