ابن الجوزي
359
كتاب ذم الهوى
فأحرق الباب دون علمي * ولم يكن ذاك من مرادي قال : فاستظرفه القاضي ، وتحمّل عنه ما أفسد ، وخلّى سبيله ، أو كما قال . أنبأنا محمد بن عبد الباقي ، قال : أنبأنا علي بن المحسن ، قال أنشدنا علي بن محمد ، قال : أنشدنا أبو بكر الصّنوبري لنفسه : أخذوا للسير أهبته * وأخذنا أهبة الكمد زعموا أنّ الفراق غدا * وفراق الرّوح بعد غد حدث الأصمعي ، قال : رأيت امرأة في الطواف وهي تقول : اللهم مالك يوم القضا ، وخالق الأرض والسما . ارحم أهل الهوى ، فإنك قريب ممن دعا . ثم أنشأت تقول : يا رب إنك ذو منّ ومغفرة * ثبّت بعافية منك المحبّينا فقلت : يا هذه ، أترفثين وأنت في الطواف ! فقالت : إليك عني ، لا رهقك الحبّ . فقلت لها : وما الحب ؟ فقالت : جلّ أن يخفى ، ودقّ أن يرى ، له كمون ككمون النار في الحجر ، إن قدحته أورى ، وإن تركته توارى . قال : فتبعتها حتى عرفت منزلها ، فلما كان من الغد جاء مطر شديد ، فمررت ببابها وهي قاعدة مع أتراب لها ، وهي تقول لهن : قد أضرّ بنا المطر ، ولولا ذلك لخرجنا إلى الطواف ، وأنشأت تقول : قالوا أضرّ بنا السحاب وقطره * لما رأوه لعبرتي يحكي لا تعجبوا مما ترون فإنما * هذي السماء لرحمتي تبكي ! وبلغنا عن بعض من تبع الحاجّ أنه قال : كنت في الطّواف ، وقد مضى أكثر الليل ، وإذا أنا بامرأة كأنها شمس على قضيب غرس في كثيب ، وهي تقول : رأيت الهوى حلوا إذا اجتمع الوصل * ومرّا على الهجران ، لا بل هو القتل