ابن الجوزي

354

كتاب ذم الهوى

حتى أتاني الفتى العذريّ منتحبا * يشكو إليّ بحقّ غير بهتان أعطي الإله عهودا لا أخيس بها * أو لا فبرّئت من دين وإيمان إن أنت راجعتني فيما كتبت به * لأجعلنّك لحما بين عقبان طلّق سعاد وفارقها بمجتمع * أشهد على ذاك نصرا وابن ظبيان فما سمعت كما بلّغت من عجب * ولا فعالك حقّا فعل إنسان فلما ورد كتاب معاوية على ابن أم الحكم تنفّس الصّعداء ، وقال : وددت أن أمير المؤمنين خلّى بيني وبينها سنة ثم عرضني على السيف . وجعل يؤامر نفسه على طلاقها ، فلما أزعجه الوفد طلّقها ، ثم قال : يا سعاد . أخرجي . فخرجت شكلة غنجة ، ذات هيئة وجمال ، فلما رآها الوفد قال : ما تصلح هذه إلا لأمير المؤمنين ، لا لأعرابي . وكتب جواب كتابه : لا تحنثنّ أمير المؤمنين ، فقد * أوفى بعهدك في رفق وإحسان وما ركبت حراما حين أعجبني * فكيف سمّيت باسم الخائن الزاني وسوف تأتيك شمس لا خفاء بها * أبهى البريّة من إنس ومن جان حوراء يقصر عنها الوصف إن وصفت * أقول ذلك في سرّ وإعلان فلما ورد معاوية الكتاب قال : إن كانت أعطيت حسن النغمة مع هذه الصفة فهي أكمل البرية ، فاستنطقها ، فإذا هي أحسن الناس كلاما وأكملهم شكلا ودلّا ، فقال : يا أعرابيّ ، هل لك من سلوّ عنها بأفضل الرغبة ؟ قال : نعم إذا فرّقت بين رأسي وجسدي ، ثم أنشأ الأعرابي يقول : لا تجعلنّي والأمثال تضرب بي * كالمستغيث من الرّمضاء بالنار أردد سعاد على حيران مكتئب * يمسي ويصبح في همّ وتذكار قد شفّه قلق ما مثله قلق * وأسعر القلب منه أيّ إسعار