ابن الجوزي

353

كتاب ذم الهوى

وكنت أرجّي عدله إن أتيته * فأكثر تردادي مع الحبس والكبل فطلّقتها من جهد ما قد أصابني * فهذا ، أمير المؤمنين ، من العدل ؟ فقال معاوية : ادن بارك اللّه عليك ، ما خطبك ؟ فقال : أطال اللّه بقاء أمير المؤمنين ، إنني رجل من بني عذرة ، تزوجت ابنة عم لي ، وكانت لي صرمة « 1 » من إبل وشويهات ، فأنفقت ذلك عليها ، فلما أصابتني نائبة الزمان ، وحادثات الدهر ، رغب عني أبوها ، وكانت جارية فيها الحياء والكرم ، فكرهت مخالفة أبيها ، فأتيت عاملك ابن أم الحكم ، فذكرت ذلك له ، وبلغه جمالها ، فأعطى أباها عشرة آلاف درهم وتزوّجها ، فأخذني وحبسني وضيّق عليّ ، فلما أصابني مسّ الحديد وألم العذاب طلقتها ، وقد أتيتك يا أمير المؤمنين ، وأنت غياث المحروب « 2 » ، وسند المسلوب ، فهل من فرج ؟ . ثم بكى وقال في بكائه : في القلب مني نار * والنار فيها شرار والجسم مني نحيل * واللون فيه اصفرار والعين تبكي بشجو * فدمعها مدرار والحبّ داء عسير * فيه الطبيب يحار حملت منه عظيما * فما عليه اصطبار فليس ليلي بليل * ولا نهاري نهار فرقّ له معاوية ، وكتب إلى ابن أم الحكم كتابا غليظا ، وكتب في آخره : ركبت أمرا عظيما لست أعرفه * أستغفر اللّه من جور امرئ زان قد كنت تشبه صوفيّا له كتب * من الفرائض أو آيات فرقان

--> ( 1 ) الصرمة : القطعة من الإبل ما بين عشرين إلى الثلاثين . ( 2 ) س : المكروب .