ابن الجوزي

347

كتاب ذم الهوى

وبه حدثنا ابن المرزبان ، قال : حدثني العباس بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري ، قال : حدثني أبي ، قال : سمعت عبد اللّه بن إدريس يقول : رأيت ابن أبي مالك جالسا في موضع قد كان فيه رماد ، ومعه قطعة جصّ يخطط بها ، ويستبين بياض الجص في سواد الرماد ، قال : فقلت له : يا ابن أبي مالك : ما تصنع ؟ قال : ما كان صاحبنا يصنع ، يعني مجنون بني عامر ، قال : فقلت : وما كان يصنع ؟ ، قال : سمعته يقول : عشية ما لي حيلة غير أنني * بلقط الحصا والخطّ في الدار مولع أخطّ وأمحو فيه ما قد خططته * بدمعي والغربان في الدار وقّع قلت : ما سمعته . قال : فتضاحك ثم قال : أما سمعت اللّه عز وجل يقول : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ( 45 ) [ الفرقان ] . أفسمعته أو رأيته يا ابن إدريس ؟ ! هذا كلام العرب . وبالإسناد حدثنا ابن المرزبان ، قال : حدثني محمد بن الفضل ، قال : حدّثني بعض أهل الأدب ، عن محمد بن أبي نصر الأزدي ، قال : رأيت بالبصرة مجنونا ، قاعدا على ظهر الطريق بالمربد ، وكلما مرّ به ركب قال : ألا أيها الركب اليمانون عرّجوا * علينا فقد أمسى هوانا يمانيا لنسألكم هل سال نعمان بعدنا * فحبّ إلينا بطن نعمان واديا قال : فسألت عنه ، فقيل : هذا الرجل من البصرة ، كانت له ابنة عم ، وكان يحبها ، فتزوّجها رجل من أهل الطائف فنقلها ، فاستوله عليها . وبه حدثنا ابن المرزبان ، قال : حدثني أحمد بن معاذ بن يزيد الكتاني ، قال : حدثني محمد بن زياد الأعرابي ، قال : رأيت بالبادية أعرابيا في عنقه تمائم ، وهو عريان وعلى سوأته خرقة ، وفي رجله حبل ، وخلفه عجوز تمسكه بطرف الحبل ، وإذا هو يعضّ ذراعيه ، فقلت للعجوز : من هذا ؟ فقالت : ابن ابنتي . فقلت لها :