ابن الجوزي

346

كتاب ذم الهوى

الخزاعية ، وهي تحت أراكة ومعها نسوة من قومها ، وكان عمرو معروفا بحسن الحديث ، ورقّة الشعر ، فقال له النسوة : هلمّ فحدّثنا . فجلس يحدثهن ، فرأى ليلى بنت عيينة ، فعلقها وتزايد الأمر به ، فهام حتى كان لا ينام إلا حيث يرى بيوت أهلها ، وإلا لم ينم . وأخذته الوسوسة ، وفقد عقله ، وكان لا يهذى إلا بذكرها ، وقال فيها أشعارا كثيرة . فمن قوله فيها : توسّد أحجارا ودقعاء بائتا * مبيت عسيف الحيّ غير المكرّم أرى بيت ليلى حين أغلق بابه * ألذ وأشهى من مهاد مقدّم وبالإسناد حدثنا ابن المرزبان ، قال : حدثني محمد بن الفضل ، عن أحمد بن محمد الأزدي ، عن عبد اللّه بن همّام ، قال : خرجت أريد بعض الحوائج ، فإذا أنا بابن أبي مالك ، وهو قاعد في الصحراء بين الحيرة والكوفة ، فقلت : ما تصنع ههنا ؟ فقال : أصنع ما كان صاحبنا يصنع . فقلت : ومن صاحبكم ؟ قال : مجنون بني عامر صاحب ليلى . قال : وإلى جانبه حجر ، فتناوله ، وعدا خلفي ، فتجاوزني الحجر ، وعدت فقعدت بعيدا منه . قال : فقال لي : واللّه ما أحسن ، ولا أجمل حيث يقول : علقتك إذ عيني عليها غشاوة * فلمّا انجلت قطّعت نفسي ألومها ما له لم يقل كما قلت : رماني الهوى منه بأعظم شجوه * وعسكر حولي « 1 » الهجر دون حبيبي فصبرا لعلّ الدهر يجمع بيننا * بإلف حبيب أو بموت رقيب قال : ثم قال : ألا تقول ما هو أحسن من هذا : لا إله إلا اللّه الواحد الأحد ، خلق فقدّر ، وحكم فعدل ! .

--> ( 1 ) س : دوني .