ابن الجوزي
344
كتاب ذم الهوى
الباب التاسع والثلاثون في ذكر الآفات التي تجري على العاشق من المرض والضنى ، والجنون ، وغير ذلك أخبرنا الحسين بن محمد بن عبد الوهاب ، قال : أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة ، قال : أنبأنا أبو طاهر المخلّص ، قال : أنبأنا أحمد بن سليمان بن داود ، قال : أنبأنا الزبير بن بكار ، قال : حدثني عمي مصعب بن عبد اللّه ، قال : بعثت قريش عمارة بن الوليد مع عمرو بن العاص إلى النجاشي يكلّمانه فيمن قدم عليه من المهاجرين . فراسل عمارة بن الوليد جارية لعمرو بن العاص كانت معه حتى صغت إليه ، فاطّلع على ذلك عمرو بن العاص فقال : تعلّم عمار أنّ شرّ خليقة * لمثلك أن يدعى ابن عم له ابنما أأن كنت ذا بردين أحوى مرجّلا * فلست براء لابن عمك محرما إذا المرء لم يترك طعاما يحبّه * ولم ينه قلبا غاويا حيث يمّما قضى وطرا منه وغادر سبّة * إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما وقد كان عمارة أخبر عمرا أنّ زوجة الملك النجاشي علقته ، فأدخلته ، فلما يئس عمرو بن العاص من أمر المهاجرين عند النجاشي ، بخل بعمارة عنده ، وأخبر خبره وأخبر زوجته ، فقال النجاشي : ائتني بعلامة أستدلّ بها على ما قلت . فعاد عمارة فأخبر عمرا بأمره وأمر زوجة النجاشي ، فقال له عمرو : لا أقبل هذا منك إلا أن لا ترضى منها إلا بأن تعطيك من دهن الملك الذي لا يدّهن به غيره . فكلّمها عمارة في الدهن ، فقالت : أخاف من الملك ، فأبى أن يرضى عنها ،