ابن الجوزي
329
كتاب ذم الهوى
الساكن ، وسكّن المتحرّك ، ثم أنشدتها : ولو أنّ ما بي بالحصى فلق الحصى * وبالريح لم يسمع لهنّ هبوب ولو أنني أستغفر اللّه كلّما * ذكرتك لم تكتب علي ذنوب فقالت : لا جرم واللّه ، لا أقف حتى أسأله كيف أصبح من حبك ، فجاءته فسألته فقال : إنما الهوى هوان ، وإنما خولف باسمه ، وإنما يعرف ما أقول ، من كان مثلي أبكته المعارف والطلول . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا الحسن بن علي ، قال : أنبأنا أبو عمر بن حيّويه ، عن ابن المرزبان قال : حدثني أبو بكر العامري ، وأبو محمد البلخي قالا : أنبأنا أبو عبد اللّه القرشي ، قال : حدثنا مسلم بن عبد اللّه بن جندب الهذلي ، قال : خرجت أنا وزبّان السوّاق إلى العقيق ، فلقينا نسوة نازلات من العقيق ، ذوات جمال ، وفيهن جارية حسناء العينين ، فأنشد زبان قول أبي : ألا يا عباد اللّه هذا أخوكم * قتيلا فهل فيكم له اليوم ثائر خذوا بدمي إن متّ كلّ خريدة * مريضة جفن العين والطرف ساحر قال : فأقبل عليّ ، وأشار إليها ، فقال : يا ابن الكرام دم أبيك واللّه في أثوابها فلا تطلب أثرا بعد عين . قال : فأقبلت عليّ امرأة معها جميلة أجمل من تيك ، فقالت : أنت ابن جندب ؟ قلت : نعم ، فقالت : إن أسيرنا لا يفكّ ، وقتيلنا لا يدي ، فاحتسب أباك ، واغتنم نفسك . ومضين . فصل فيه أشعار قيلت في ذم العشق : أخبرنا إبراهيم بن دينار ، قال : أنبأنا ابن نبهان ، قال : أنبأنا ابن دوما ، قال :