ابن الجوزي
328
كتاب ذم الهوى
قال الجاحظ : وبلغني أن عاشقا مات بالهند عشقا ، فبعث ملك الهند إلى المعشوق يقتله به . أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا علي بن محمد بن العلّاف ، قال : أنبأنا عبد الملك بن بشران ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا أبو الفضل الرّبعي ، قال : قال رجل من الهند : إذا ظهر العشق عندنا في أحد ، غدونا عليه بالتعزية . قال الربعي : وسمعت أعرابية تقول : مسكين العاشق ، كلّ شيء عدوّه ، هبوب الرياح يقلقه ، ولمعان البرق يؤرّقه ، ورسوم الديار تحرقه ، والعذل يؤلمه ، والتذكّر يسقمه ، والبعد ينحله ، والقرب يهيّجه ، والليل يضاعف بلاه ، والرقاد يهرب منه ، ولقد تداويت بالقرب والبعد فلم ينجح فيه دواء ، ولا عزّي فيه عزاء ، ولقد أحسن الذي يقول : وقد زعموا أنّ المحبّ إذا دنا * يملّ وأنّ النأي يشفي من الوجد بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا * على أنّ قرب الدار خير من البعد قال محمد بن جعفر ، وأنشدني المارستاني : إذا قربت دار كلفت وإن نأت * أسفت فلا بالقرب أسلو ولا البعد وإن وعدت زاد الهوى لانتظارها * وإن بخلت بالوعد متّ على الوعد ففي كلّ حبّ لا محالة فرحة * وحبّك ما فيه سوى محكم الجهد أخبرنا المبارك بن علي ، قال أخبرتنا فاطمة بنت عبد اللّه الخبريّة ، قالت : أنبأنا علي بن الحسن بن الفضل ، قال : أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب ، قال : حدثنا ابن المغيرة الجوهري ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي ، قال : حدثنا الزبير بن بكّار قال : حدثني موهوب بن رشيد ، قال : وقفت امرأة من بني عقيل على أخت لها ، فقالت لها : يا فلانة ، كيف أصبحت من حبّ فلان ؟ قالت : قلقل واللّه حبّه