ابن الجوزي
312
كتاب ذم الهوى
فصل : وقد ادّعوا ميل الجنس إلى الجنس فيما لا يعقل . فأخبرنا الشريف أبو المعمر الأنصاري ، قال : أنبأنا جعفر بن أحمد بن السراج ، قال : أنبأنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي التّوّزي ، قال : أنبأنا عبيد اللّه محمد بن عمران المرزباني ، قال : أخبرني محمد بن أحمد الحكيمي ، قال : حدثنا أحمد بن أبي خيثمة ، عن زهير بن حرب ، قال : سمعت أبا مسلمة المنقري ، يقول : كان عندنا بالبصرة نخلة ، وذكر من حسنها وطيب رطبها ، قال ففسدت حتى شيّصت « 1 » ، قال : فدعا صاحبها شيخا قديما يعرف النخل ، فنظر إليها وإلى ما حولها من النخل ، فقال : هذه عاشقة لهذا الفحل الذي بالقرب منها ، فلقّحت منه فعادت إلى أحسن ما كانت . فصل : فإن قيل : إذا كان سبب العشق نوع موافقة بين الشخصين في الطباع ، فكيف يحب أحدهما صاحبه والآخر لا يحبه ؟ . فالجواب : أنه يتفق في طبع المعشوق ما يوافق طبع العاشق ، ولا يتفق في طبع العاشق ما يلائم طبع المعشوق . وإذا كان سبب العشق اتفاقا في الطباع بطل قول من قال : إن العشق لا يكون إلا للأشياء المستحسنة ، وإنما يكون العشق لنوع مناسبة وملاءمة . ثم قد يكون الشيء حسنا عند شخص ، غير حسن عند آخر . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا أبو الحسين بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا
--> ( 1 ) أي أثمرت أردأ التمر .