ابن الجوزي
304
كتاب ذم الهوى
تصرفها ، توارى عن الأبصار مدخله ، وعمي في القلوب مسلكه . فقال له المأمون : أحسنت واللّه يا ثمامة ، وأمر له بألف دينار . أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن عبد اللّه المقرئ ، قال : أنبأنا محمد بن جعفر بن هارون التميمي ، قال : أنبأنا أبو روق الهزّاني « 1 » ، قال : حدثنا الفضل بن يعقوب ، قال : لما اجتمع ثمامة بن أشرس ويحيى بن أكثم عند المأمون ، قال ليحيى : خبّرني عن العشق ما هو ؟ قال : يا أمير المؤمنين : سوانح تسنح العاشق يؤثرها ويهيم بها تسمى عشقا . فقال له ثمامة : يا يحيى أنت في مسائل الفقه أبصر منك بهذا ، ونحن بهذا أحذق منك . قال المأمون : فهات ما عندك . فقال : يا أمير المؤمنين : إذا امتزجت جواهر النفوس بوصل المشاكلة نتجت لمح نور ساطع تستضيء به بواصر العقل ، ويتصور من ذلك اللمح نور خاص بالنفس متّصل بجواهرها يسمى عشقا . فقال له المأمون : هذا وأبيك الجواب . أنبأنا أحمد بن الحسن بن البنا ، قال : أنبأنا القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين ، قال : أنبأنا إسماعيل بن سويد ، قال : حدثنا أبو علي الكوكبي ، قال : أنبأنا أبو الفضل الأصبهاني ، قال : أنبأنا بندار ، عن الأصمعي ، قال : دخلت على هارون الرشيد ، فقال لي : يا أصمعي إني أرقت ليلتي هذه . فقلت : ممّ ؟ أنام اللّه عين أمير المؤمنين .
--> ( 1 ) هو أحمد بن محمد بن بكر الهزاني نسب إلى هزان ، وهو بطن من العتيك ، والعتيك من ربيعة . . انظر اللباب 3 / 290 .