ابن الجوزي

302

كتاب ذم الهوى

الباب الخامس والثلاثون في ذكر ماهية العشق وحقيقته اختلف كلام الناس في ذلك . وأكثرهم سمّوه باسم سببه أو باسم ما يؤول إليه . ذكر كلام الأوائل في ذلك : قال أفلاطون : العشق حركة النفس الفارغة بغير فكرة . وسئل يوذ جانس عن العشق ، فقال : سوء اختيار صادف نفسا فارغة . وقال أرسطاطاليس : العشق هو عمى الحسّ عن إدراك عيوب المحبوب . وقال فيثاغورس : العشق طمع يتولّد في القلب ، ويتحرك وينمى ، ثم يتربى ويجتمع إليه مواد من الحرص ، فكلما قوي ازداد صاحبه في الاهتياج واللجاج ، والتمادي في الطمع ، والفكر في الأماني ، والحرص على الطلب ، حتى يؤديه ذلك إلى الغمّ المقلق . وفي هذا المعنى قال المتنبي : وما العشق إلا غرّة وطماعة * يعرّض قلب نفسه فيصاب « 1 » أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا أبو محمد بن السراج ، قال : أنبأنا أبو القاسم الأزجي ، قال : أنبأنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا أبو بكر بن المرزبان ، قال : قال سقراط الحكيم : العشق جنون ، وهو ألوان ، كما أنّ الجنون ألوان .

--> ( 1 ) ديوانه ص 409 .