ابن الجوزي
29
كتاب ذم الهوى
فنظر إليها وإلى ما أعدّ اللّه عز وجل لأهلها فيها ، فرجع إليه فقال : وعزّتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها . فأمر بها فحجبت بالمكاره ، وقال : ارجع إليها فانظر إليها ، فرجع فإذا هي قد حجبت بالمكاره ، فقال : لقد خشيت ألا يدخلها أحد . قال : فانظر إلى النار وإلى ما أعددت لأهلها فيها ، فجاءها فنظر إليها وإلى ما أعدّ لأهلها فيها ، فإذا هي يركب بعضها بعضا ، فرجع إليه ، فقال : وعزّتك لا يسمع بها أحد فيدخلها . فأمر بها فحفت بالشهوات ، وقال له : ارجع إليها فانظر إليها ، فإذا هي قد حفّت بالشهوات ، فرجع إليه ، فقال : وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها » « 1 » . قال الترمذيّ : هذا حديث حسن صحيح . أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن محمد السلال ، قال : أنبأنا أحمد بن محمد بن سيساووش ، قال : أنبأنا أبو حامد الإسفراييني ، قال : أنبأنا إبراهيم بن محمد بن عبدك ، قال : حدثنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الأعين ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن عقبة بن أوس ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به » « 2 » .
--> ( 1 ) صحيح . رواه أحمد ( 2 / 332 - 333 ) عن أبي هريرة . بهذا الإسناد . ورواه أبو داود ( 4744 ) ، والترمذي ( 2560 ) وغيرهم عن أبي هريرة . ( 2 ) ضعيف . رواه الحسن بن سفيان في « الأربعين » ( ق 65 / 1 ) عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، بهذا الإسناد . ورواه ابن أبي عاصم في « السنة » ( 15 ) ، والهروي في « ذم الكلام » ( 2 / 40 / 2 ) ، وابن بطة في « الإبانة » ( 279 ) والخطيب في « التاريخ » ( 4 / 369 ) ، والبغوي في « شرح السنة » ( 104 ) وغيرهم عن عبد اللّه بن عمرو . وفيه نعيم بن حماد : ضعيف .