ابن الجوزي

276

كتاب ذم الهوى

فإن يكن ما ظننت اليوم يا سكني * حقا فقد طال تعذيبي وتفكيري « 1 » فلما قرأته كتبت إليها : يا من توهّم أني مثل ما عهدت * لا تكذبي لست عند الظن والأمل إني أخاف عقاب اللّه يلحقني * وأن يقرّبني حتفي من الأجل فكذّبي الظنّ فينا واسلكي سبلا * نقفك بعد الهوى منا على العمل أخبرنا عبد الوهاب ، وابن ناصر ، قالا : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أنبأنا محمد بن عبد الرحيم المازني ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثني محمد بن المرزبان ، قال : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن الحسين ، بإسناد لم يحفظه عبد اللّه ، أن فتى كان له جمال وهيئة ، كان يكثر الاجتياز بباب امرأة من بنات عمه ، فنظر إليها فعلقها ، فخطبها من أبيها فرغب بها عنه ، واتصل ذلك بها ، فأرسلت إلى الفتى : قد بلغني ما كان منك وقد أحببتك لحبك إيّاي ، فإن كنت تحبّ أن أصير إليك فعلت ، وإن أردت سهّلت لك الإذن حتى تصل إليّ . قال : كلا ، لا أريد ، إني أخاف أن يوقعني حبك في نار لا تطفأ ، وعذاب لا ينقطع . فلما بلغتها رسالته قالت : ألا أراك راهبا ، وأنا أعلم ؟ واللّه ما أحد أولى بهذا من أحد ، وإنّ الخلق في الوعد والوعيد لمشتركون . ثم تعبّدت ولبست مدرعة من شعر ، فعظم ذلك على أبيها ، وكبر في نفس أهلها ، ولم تزل على هذه الطريقة من العبادة حتى ماتت ، فكان الفتى يغشى قبرها في كل جمعة فيدعو ويستغفر لها . قال : فرأيتها ليلة في المنام ، فقلت : فلانة ؟ قالت نعم :

--> ( 1 ) في البيت إقواء .