ابن الجوزي
268
كتاب ذم الهوى
امرأة بين يديه ، فعرضت له نفسها ففتن بها ، ومضت فاتّبعها حتى وقف على بابها ، فلما وقف بالباب أبصر وجلّي عنه ، ومثلت هذه الآية على لسانه : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) [ الأعراف ] . فخرّ مغشيا عليه ، فنظرت إليه المرأة فإذا هو كالميت ، فلم تزل هي وجارية لها تتعاونان عليه حتى ألقوه على باب داره . وكان له أب شيخ كبير يقعد لانصرافه كلّ ليلة ، فخرج فإذا هو ملقى على باب الدار لما به ، فاحتمله فأدخله فأفاق بعد ذلك ، فسأله والده ما الذي أصابك يا بني ! قال له : يا أبت لا تسلني . فلم يزل به حتى أخبره ، وتلا الآية فشهق شهقة خرجت نفسه فدفن . فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال : ألا آذنتموني بموته ، فذهب حتى وقف على قبره فنادى : يا فلان : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) [ الرحمن ] . فأجابه الفتى من داخل القبر : قد أعطانيهما ربي يا عمر « 1 » ! . قال ابن المرزبان : وحدثنا عبد اللّه بن محمد المروزي ، قال : حدثنا علي بن عاصم ، قال : أنبأنا حصين بن عبد الرحمن ، قال : بلغني أن فتى من أهل المدينة كان يشهد الصلاة كلها مع عمر بن الخطاب ، وكان يتفقده إذا غاب ، قال : فعشقته امرأة من أهل المدينة ، فذكرت ذلك لبعض نسائها فقالت لها : ألا أحتال لك في إدخاله عليك ؟ قالت : بلى . فقعدت له في الطريق فلما مرّ عليها قالت له : أنا امرأة كبيرة السنّ ولي شاة ، ولست أستطيع أن أحلبها فلو تنوّيت الثواب ودخلت فحلبتها لي ؟ فدخل فلم ير شاة ، فقالت : ادخل البيت حتى آتيك بها ، فدخل فإذا امرأة وراء الباب ، فأغلقت عليه الباب . فلما رأى ذلك عمد إلى محراب في البيت فقعد فيه ، فأرادته على
--> ( 1 ) يبدو على مثل هذه القصص التلفيق والوضع . وفي الصّدق غنى عن الكذب .