ابن الجوزي

251

كتاب ذم الهوى

أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : حدثنا أبو إسحاق البرمكي ، قال : أنبأنا أبو الحسين عبد اللّه بن إبراهيم الزينبي إجازة ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : حدثني جعفر بن القاسم ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن أخي الأصمعي ، عن عمه ، قال : عشق رجل من النّسّاك جارية من البصرة ، فبعث يخطبها فأبت وقالت : إن أردت غير ذلك فعلت . فأرسل إليها : سبحان اللّه أيتها المرأة ! أدعوك إلى الأمر الصحيح والحلال الذي لا عيب فيه ولا وزر ، وتدعينني إلى ما لا يصلح لي ولا لك ! قال : فأرسلت إليه : قد أخبرتك بالذي عندي ، فإن أردت فتقدّم ، وإن كرهت فتأخر . فأنشأ الفتى يقول : أسائلها الحلال وتدع قلبي * إلى ما تشتهيه من الحرام كداعي آل فرعون إليه * وهم يدعونه نحو الغرام فظلّ منعّما في الخلد يسعى * وظلوا في الجحيم وفي السّقام فلما علمت أنه قد امتنع عليها من الفاحشة أرسلت إليه : أنا بين يديك على الذي تحبّ ، فكتب إليها : هيهات ، لا حاجة لي فيمن دعاني إلى المعصية وأنا أدعوه إلى الطاعة وقال : لا خير فيمن لا يراقب ربّه * عند الهوى ويخافه أحيانا إنّ الذي يبغي الهوى ويريده * كمؤاجر شيطانة شيطانا حجب التّقى باب الهوى فأخو التّقى * عفّ الخليقة زائد إيمانا قال ابن خلف : وأخبرني أبو بكر العامري ، عن غيث بن عبد الكريم ، قال : عشقت عاتكة المزّيّة ابن عمّ لها ، فأرادها على نفسها فامتنعت وأبت عليه ، وقالت : فما طعم ماء أيّ ماء تقوله * تحدّر من غرّ طوال الذوائب