ابن الجوزي
249
كتاب ذم الهوى
فقلت له : فأما إذ أبيت أن تصير إلى ما دعوناك إليه ، فأخبرني من هي من جواريّ ، حتى أكرمها لك ما بقيت . فقال : ما كنت لأسميها لأحد أبدا . ثم سلّم عليّ ومضى ، فما رأيته بعد ذلك . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزّاز ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت ، وأخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا ابن العلّاف ، قال : أنبأنا عبد الملك بن بشران ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي ، قال : حدثنا إسماعيل بن أحمد بن معاوية الباهلي ، عن أبيه ، قال : قال الأصمعي : قلت لأعرابي : حدّثني عن ليلتك مع فلانة ، قال : نعم ، خلوت بها والقمر يرينيها فلما غاب أرتنيه . قلت : فما كان بينكما ؟ قال : الإشارة لغير ما باس ، والدنوّ بغير إمساس ، ولعمري لئن كانت الأيام طالت بعدها لقد كانت قصيرة معها ، وحسبك بالحب ! . وبالإسناد قال : حدثنا الخرائطي ، قال : حدثني علي بن إسماعيل ، قال : قيل لبعض الأعراب ، وقد طال عشقه بجارية : ما أنت صانع لو ظفرت ولا يراكما غير اللّه عز وجل ؟ قال : إذن واللّه لا أجعله أهون الناظرين ، لكني أفعل بها ما أفعله بحضرة أهلها : حديث طويل ، ولحظ من بعيد ، وترك ما يكره الربّ ويقطع الحبّ . أخبرنا أبو بكر بن حبيب الصّوفي ، قال : أنبأنا أبو سعيد بن أبي صادق الحيري ، قال : أنبأنا أبو عبد اللّه بن باكويه الشيرازي ، قال : حدثنا محمد بن أحمد العجلي ، قال : حدثنا نصر بن منصور الأردبيلي ، قال : حدثني محمد بن محمود ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : نزل السّريّ بن دينار في دار بمصر ، كانت فيه امرأة جميلة تفتن الناس بجمالها ، فعلمت المرأة فقالت :