ابن الجوزي
234
كتاب ذم الهوى
الباب الواحد والثلاثون في الافتخار بالعفاف أنبأنا أحمد بن أحمد المتوكلي ، وعبد الرحمن بن محمد القزّاز ، قالا : أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة ، قال : أنبأنا إسماعيل بن سعيد بن سويد ، قال : حدثنا أبو علي الكوكبي ، قال : حدثني أبو إسحاق البصري ، قال : حدثني علي بن الصّبّاح قال : أنبأنا هشام بن محمد ، عن عوانة بن الحكم ، قال : كان عبد المطلب لا يسافر سفرا إلا ومعه ابنه الحارث ، وكان أكبر ولده ، وكان شبيها به جمالا وحسنا ، فأتى اليمن وكان يجالس عظيما من عظمائها . فقال له : لو أمرت ابنك هذا يجالسني وينادمني . فعشقت امرأته الحارث ، فراسلته فأبى عليها ، فألحّت عليه ، فبعث إليها : لا تطمعي فيما لديّ فإنني * كرم منادمتي عفيف مئزري أسعى لأدرك مجد قوم شاده * عمرو قطين البيت عند المشعر فاقني حياءك واعلمي أني امرؤ * آبى لنفسي أن يعيّر معشري أني أزنّ « 1 » بجارتي أو كنّتي * أو ما يقال صبا بعرس الحميري وأخبر بذلك أباه ، فلما يئست منه سقته سمّ شهر ، فارتحل عبد المطلب ، حتى إذا كان بمكة مات الحارث . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا الجوهري ، قال : أنبأنا ابن حيويه ، قال : أنبأنا ابن المرزبان إجازة ، وحدثنا محمد بن حريث عنه ، قال : حدثنا محمد بن أبي السّريّ ، قال : حدثنا هشام بن محمد ، عن أبيه ، قال : كان عبد المطلب بن هاشم إذا أتى اليمن نزل على بعض ملوكها ، وإنه أتى
--> ( 1 ) أزن : أتّهم .