ابن الجوزي
224
كتاب ذم الهوى
الباب التاسع والعشرون في التحذير من العقوبات اعلم أنّ العقوبة تختلف ، فتارة تتعجّل ، وتارة تتأخر ، وتارة يظهر أثرها ، وتارة يخفى . وأطرف العقوبات ما لا يحسّ بها المعاقب ، وأشدّها العقوبة بسلب الإيمان والمعرفة ، ودون ذلك موت القلوب ومحو لذة المناجاة منه ، وقوة الحرص على الذنب ونسيان القرآن ، وإهمال الاستغفار ، ونحو ذلك مما ضرره في الدين . وربما دبّت العقوبة في الباطن دبيب الظلمة ، إلى أن يمتلئ أفق القلب ، فتعمى البصيرة . وأهون العقوبة ما كان واقعا بالبدن في الدنيا ، وربما كانت عقوبة النظر في البصر ، فمن عرف لنفسه من الذنوب ما يوجب العقاب فليبادر نزول العقوبة بالتوبة الصادقة عساه يردّ ما يرد . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن سوّار ، قال : أنبأنا أحمد بن محمد الجندي ، قال : أنبأنا عبد اللّه بن سليمان ، قال : حدثنا سلمة بن شبيب ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أنبأنا معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « البرّ لا يبلى ، والإثم لا ينسى ، والديّان لا ينام ، فكن كما شئت ، كما تدين تدان » « 1 » .
--> ( 1 ) ضعيف . رواه البيهقي في « الأسماء والصفات » ( ص : 100 ) من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة مرسلا . ورواه أحمد في « الزهد » ( ص : 142 ) ، والمروزي في « زيادات الزهد لابن المبارك » ( 1155 ) ، والبيهقي في « الشعب » ( 10664 ) عن أبي الدرداء موقوفا . ورواه أبو نعيم ، والديلمي ( 2 / 1 / 19 ) عن ابن عمر وفيه محمد بن عبد الملك -