ابن الجوزي
182
كتاب ذم الهوى
ما حيّره وذهب بعقله . فلم يملك نفسه حتى جعل يقول بإصبعه في عكنها ، فإذا عكن وطيّة وثدي صغير ومناكب عالية لم ير مثلها قطّ ، ثم قال : يا عدوة اللّه أدبري ، فأدبرت ، فنظر إلى ظهر فيه كالجدول وكفل كأزمكة « 1 » خزّ حشوها قزّ . ثم قال : أقبلي ، فأقبلت فافتتن بها لما رأى من جمالها ، فوثب إليها فما فارقها حتى فعل . فبلغ الحجّاج فعله ، فقال : بعض ما يعتري الجاني من الشّبق . وصرف سعيدا . أخبرنا محمد بن أبي طاهر البزاز قال : أنبأنا أبو الحسين محمد بن علي المهتدي ، قال : أنبأنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن المأمون ، قال : حدثنا أبو الحسن بن الأنباري ، قال : حدثنا محمد بن المرزبان ، قال : حدثنا عبد اللّه بن عمرو ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن سعيد الكرواني ، قال : كان بالبصرة قينة يقال لها متيّم ، كانت متناهية الجمال والحذق ، فجاءت إلى الحسن بن عبيد اللّه العنبري القاضي ، تظهر التوبة وتسأله أن يلي بيعها . ففعل ذلك وسفرت عن وجهها فافتتن الناس بها ، وأشاع قوم أن القاضي افتتن بها ، فقال عبد الصمد بن المعذّل : ولمّا سرت عنها القناع متيم * تروّح منها العنبريّ متيّما رأى ابن عبيد اللّه وهو محكّم * عليها لها طرفا عليه محكّما فإن تصب قلب العنبريّ فقبله * صبا بالتيامي قلب يحيى بن أكثما وحدث القاسم بن محمد النميري ، قال : ما رأيت شابا ولا كهلا من ولد العباس أصون لنفسه وأضبط لحاشيته وأعفّ لسانا وفرجا من عبد اللّه بن المعتز ، وكان ربما عبثنا بالغزل في مجلسه ، فيجري معنا فيه فيما لا يقدح به عليه قادح ،
--> ( 1 ) أزمكة : أراد جمع زمكّى وهو منبت ذنب الطائر ، وقد شبه الكفل بزمكّى من الخز . يعني أنه منتفش ممتلئ كبعض ممتلئ كبعض الوسائد التي تفرش وتكون لينة الملمس .