ابن الجوزي

158

كتاب ذم الهوى

الجوارح ، فإن استدركت الشهوة ، وإلا تولّد منها الطلب ، فإن تداركت الطلب وإلا تولّد منه الفعل . فإن قال قائل : كيف أقدر على دفع خطرات تخطر لا أملكها ؟ . فالجواب : أنها ما لم تكن عزما لا تضر ، غير أنه لا ينبغي أن تؤجر بالخوف ممن يعلم ما تخفي الصدور ، لتشاغل القلب بوظائف بعيدة ، تلهيه عن الأمر الذي خلق له ، ومتى كففت جوارحك ولم تعزم على الخطايا بقلبك ، فقد عفي لك عن الوسواس والخواطر ، فإذا زجرتها بالخوف فقد بالغت في النظافة . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا أبو بكر بن خلف ، قال : أنبأنا محمد بن الحسين ، قال : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت جعفرا الخلديّ يقول : قال أبو العباس بن مسروق : من راقب اللّه في خطرات قلبه ، عصمه اللّه في حركات جوارحه .