ابن الجوزي

143

كتاب ذم الهوى

الباب السادس عشر في ذكر من عاقب نفسه على النظر أخبرنا أبو القاسم الحريري ، قال : أنبأنا أبو طالب العشاري ، قال : أنبأنا أبو الحسين بن سمعون ، قال : أنبأنا عثمان بن أحمد ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الختّلي ، قال : حدثنا محمد بن حاتم الطوسي ، قال : حدثنا أحمد بن عبد اللّه الهروي قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : حدثنا مقاتل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : خرج عيسى بن مريم يستسقي بالناس ، فأوحى اللّه عزّ وجل إليه : لا يستسق معك خطّاء . فأخبرهم بذلك ، وقال : من كان من أهل الخطايا فليعتزل . فاعتزل الناس كلّهم إلا رجلا مصابا بعينه اليمنى ، فقال له عيسى : مالك لا تعتزل ؟ فقال : يا روح اللّه ! ما عصيت اللّه طرفة عين . ولقد التفتّ فنظرت بعيني هذه إلى قدم امرأة ، من غير أن كنت أردت النظر إليها فقلعتها ، ولو نظرت إليها باليسرى قلعتها . قال : فبكى عيسى حتى ابتلّت لحيته بدموعه ، ثم قال : ادع فأنت أحقّ بالدعاء مني ، فإني معصوم بالوحي وأنت لم تعصم . فتقدم الرجل فرفع يديه ، وقال : اللهم إنك خلقتنا وقد علمت ما نعمل من قبل أن تخلقنا ، فلم يمنعك ذلك أن تخلقنا ، فكما خلقتنا وتكفّلت بأرزاقنا فأرسل السماء علينا مدرارا . فوالذي نفس عيسى بيده ، ما خرجت الكلمة تامة من فيه ، حتى أرخت السماء عزاليها وسقي الحاضر والباد . إن قال قائل : هذا قد فعل معصية بقلع عين نفسه ، فكيف صارت طاعة يتوسّل بها ؟ فالجواب : أنه إذا صحّ النقل عنه حمل على أنه كان ذلك في شرعهم جائزا ، فأما في شرعنا فذلك حرام . أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا أبو محمد السراج ، قال : أنبأنا أبو طاهر ابن