ابن الجوزي
123
كتاب ذم الهوى
غلام فلم تكلّمه ؟ فقال : نعم ، يروى عن سفيان الثوري أنه قال : مع الجارية شيطان ، ومع الغلام شيطانان ، فخشيت على نفسي من شيطانيه « 1 » . أخبرنا أبو الحسن بن علي بن عبد الواحد ، قال : أنبأنا علي بن عمر القزويني ، قال : قرأت على يوسف بن عمر ، قلت له : حدثكم أحمد بن سليمان إملاء ، قال : حدثنا الحارث بن محمد ، قال : سمعت محمد بن عمرو ، ذكره عن شجاع بن مخلد ، أنه سمع بشر بن الحارث يقول : احذروا هؤلاء الأحداث . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت . وأنبأنا عمر بن ظفر ، قال : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قالا : أنبأنا عبد العزيز بن علي الأزجي ، قال : حدثنا ابن جهضم ، قال : حدثنا محمد بن علي بن المأمون ، قال : حدثنا أبو علي الروذباري بمصر ، قال : قال لي أبو العباس ابن أحمد المؤدب : يا أبا علي من أين أخذ صوفية عصرنا هذا الأنس بالأحداث ؟ فقلت له : يا سيدي أنت بهم أعرف ، وقد تصحبهم السلامة في كثير من الأمور ، فقال : هيهات قد رأينا من هو أقوى إيمانا منهم ، إذا رأى الحدث قد أقبل يفرّ كفراره من الزحف ، وإنما ذلك على حسب الأوقات التي تغلب الأحوال على أهلها فتأخذها عن تصرف الطباع ، ما أكثر الخطر ما أكثر الغلط « 2 » . قال أبو علي : وسمعت جنيدا يقول : جاء رجل إلى أبي عبد اللّه أحمد بن حنبل ، ومعه غلام حسن الوجه ، فقال له : من هذا ؟ قال : ابني ، فقال أحمد : لا تجىء به معك مرة أخرى . فلما قام ، قال محمد بن عبد الرحمن الحافظ ، وفي رواية الخطيب قيل له ، أيد اللّه الشيخ ، إنه رجل مستور ، وابنه أفضل منه . فقال أحمد : الذي قصدنا إليه من هذا الباب ليس يمنع منه سترهما ، على هذا رأينا
--> ( 1 ) تلبيس إبليس ص 276 . ( 2 ) تلبيس إبليس ص 276 .