ابن الجوزي

121

كتاب ذم الهوى

حدثنا عبد العزيز بن أبي السائب ، عن أبيه ، قال : لأنا أخوف على عابد من غلام من سبعين عذراء . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه ، قال : أنبأنا أبو الفتح ابن أبي الفوارس ، قال : أنبأنا إبراهيم بن محمد المزكي ، قال : أنبأنا محمد بن المسيب ، قال : حدثنا يوسف بن سعيد ، قال : حدثني يحيى بن زكريا ، عن عطاء بن مسلم ، قال : كان سفيان الثوري لا يدع أمرد يجالسه . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أنبأنا أحمد بن علي الحافظ ، قال : بلغني أن أحمد بن صالح وهو أبو جعفر المصري ، وكان أحد حفّاظ الأثر عالما بعلل الحديث بصيرا باختلافه ، وقدم بغداد وجالس بها الحفّاظ ، وجرى بينه وبين أحمد بن حنبل مذاكرات ، وكان أبو عبد اللّه يذكره ويثني عليه ، وقد حدّث عنه الأئمة البخاريّ وأبو داود وغيرهما ، كان لا يحدّث إلا ذا لحية ، ولا يترك أمرد يحضر مجلسه فلما حمل أبو داود السجستاني ابنه إليه ليسمع منه ، وكان إذ ذاك أمرد ، أنكر أحمد بن صالح على أبي داود إحضاره ابنه المجالس ، فقال له أبو داود : هو وإن كان أمرد أحفظ من أصحاب اللحى ، فامتحنه بما أردت ، فسأله عن أشياء أجابه عنها ، فحدّثه ، ولم يحدّث أمرد غيره . أنبأنا إسماعيل بن أحمد ، قال : أنبأنا أبو القاسم يوسف بن الحسن التفكري ، قال : سمعت أبا علي الحسن بن علي بن بندار الزّنجاني ، قال : كان أحمد بن صالح يمتنع على المرد من رواية الحديث لهم ، تعفّفا ، وتنزّها ، ونفيا للظّنة عن نفسه ، وكان أبو داود يحضر مجلسه ويسمع منه ، وكان له ابن أمرد يحب أن يسمعه حديثه ، وعرف عادته في الامتناع ، فاحتال أبو داود ، بأن شدّ على ذقن ابنه قطعة من الشعر ليوهمه ملتحيا ، ثم أحضره المجلس وأسمعه جزءا ، فأخبر الشيخ بذلك ، فقال لأبي داود : مثلي تعمل معه مثل هذا ؟ ! فقال له : أيها الشيخ لا تنكر عليّ ما فعلته ، واجمع ابني مع شيوخ الفقهاء والرواة ، فإن لم يقاومهم