ابن الجوزي
109
كتاب ذم الهوى
عرّفتاه الهوى لظلمهما * يا ليتني قبلها عدمتهما هما إلى الحين قادتا وهما * دلّ على ما أجنّ دمعهما ساعدتا القلب في هواه فما * سبّب هذا البلاء غيرهما أنبأنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا علي بن محمد بن العلاف ، قال : أنبأنا عبد الملك بن بشران ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : أنشدني الدولابي : قلبي يقول لطرفي : هجت لي سقما * والعين تزعم أنّ القلب أبكاها والجسم يشهد أن العين كاذبة * هي التي هيّجت للقلب بلواها لولا العيون وما تجنين من سقم * ما كنت مطّرحا في سرّ من رآها « 1 » قال : وأنشدني الدولابي : يقول قلبي لطرفي ، إذ بكى جزعا : * تبكي وأنت الذي حمّلتني الوجعا ؟ ! فقال طرفي له فيما يعاتبه : * بل أنت حمّلتني الآمال والطمعا حتى إذا ما خلا كلّ بصاحبه * كلاهما بطويل السّقم قد قنعا ناداهما كبدي : لا تتلفا فلقد * قطّعتماني بما لاقيتما قطعا قال : وأنشدني أبو عبد اللّه المارستاني : رماني بها طرفي فلم يخط مقتلي * وما كلّ من يرمى تصاب مقاتله إذا متّ فابكوني قتيلا لطرفه * قتيل عدوّ حاضر ما يزايله ومن هاهنا قال ابن المعتز : متيّم يرعى نجوم الدّجى * يبكي عليه رحمة عاذله عيني أشاطت بدمي في الهوى * فابكوا قتيلا بعضه قاتله
--> ( 1 ) سر من رآها : هي سر من رأى ناحية بالعراق .