ابن الجوزي
411
صيد الخاطر
الذل للخلق ، ومن البلية أن يبذر في النفقة ويباهي بها ليكمد الأعداء كأنه يتعرض بذلك ( إن أكثر ) لاصابته بالعين ، وينبغي التوسط في الأحوال ، وكتمان ما يصلح كتمانه ، ولقد وجد بعض الغسالين مالا فأكثر في النفقة فعلم به فأخذ منه المال ، وعاد إلى الفقر ، وانما التدبير حفظ المال ، والتوسط في الانفاق ، وكتمان ما لا يصلح اظهاره ، ومن الغلط اطلاع الزوجة على قدر المال ، فإنه ان كان قليلا هان عندها الزوج ، وان كان كثيرا طلبت زيادة الكسوة والحلي ، قال اللّه عز وجل : « وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ » وكذلك الولد ، وكذلك الأسرار ، ينبغي أن تحفظ منها ومن الصديق ، فربما انقلب فقد قال الشاعر : احذر عدوك مرة * واحذر صديقك ألف مرة فلربما انقلب الصديق * فكان أعلم بالمضرة بحمد اللّه تعالى قد نجز ما توخاه الفكر الفاتر من تقييد ما جمعه القلم من صيد الخاطر ، مقتصرا فيه على ما به التخلي من الأمراض النفسية والتحلي بالآداب الشرعية ، والأخلاق المرضية ، جعله اللّه خير هاد على منبر الوعظ والارشاد ، وأنفع كتاب تجلى في مرايا الظهور لهداية العباد . والحمد للّه أولا وآخرا وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم