ابن الجوزي
374
صيد الخاطر
ولقد رأيت بعض الفقهاء يقول : اجتمع الشبلي وشريك القاضي « 1 » فاستعجبت له كيف لا يدري بعد ما بينهما . وقال آخر في مناظرة : كانت الزوجية بين فاطمة وعلي رضي اللّه عنهما غير منقطعة الحكم ، فلهذا غسلها فقلت له : ويحك فقد تزوج أمامة بنت زينب وهي بنت أختها فانقطع . ورأيت في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي من هذا ما يدهش من التخليط في الأحاديث والتواريخ فجمعت من أغاليطه في كتاب . وقد ذكر في كتاب له سماه المستظهري وعرضه على المستظهر باللّه أن سليمان ابن عبد الملك بعث إلى أبي حازم فقال له : ابعث لي من فطورك ، فبعث اليه نخالة مقلوة فأفطر عليها ، ثم جامع زوجته فجاءت بعبد العزيز . ثم ولد له عمر وهذا تخليط قبيح ، فإنه جعل عمر بن عبد العزيز بن سليمان بن عبد الملك ، فجعل سليمان جده ، وانما هو ابن عمه . وقد ذكر أبو المعالي الجويني في أواخر كتاب الشامل في الأصول . قال : قد ذكرت طائفة من الثقات المعتنين بالبحث عن البواطن أن الحلاج والجبائي القرمطي وابن المقفع تواصوا على قلب الدول وافساد المملكة ، واستعطاف القلوب وارتاد كل منهم قطرا . فقطن الجبائي في الأحساء ، وتوغل ابن المقفع في أطراف بلاد الترك ، وقطن الحلاج ببغداد فحكم عليه صاحباه بالهلكة والقصور عن بلوغ الأمنية لبعد أهل بغداد عن الانخداع ، وتوفر فطنهم وصدق فراستهم . قلت : ولو أن هذا الرجل أو من حكى عنه عرف التاريخ لعلم أن الحلاج لم يدرك ابن المقفع ، فان ابن المقفع « 2 » أمر بقتله المنصور فقتل في سنة أربع وأربعين ومائة . وأبو سعيد الجبائي القرمطي ظهر في سنة ست وثمانين ومائتين . والحلاج قتل سنة تسع وثلاثمائة . فزمان القرمطي والحلاج متقاربان . فأما ابن المقفع فكلّا . فينبغي لكل ذي علم أن يساهم بباقي العلوم فيطالع منها طرفا . إذ لكل علم بعلم
--> ( 1 ) القاضي العالم ولي قضاء الكوفة للمهدي ، وله الحادثة المشهورة مع عيسى بن موسى الوالي ، وهو أحد من نبغ من قبيلة النخع . ( 2 ) ابن المقفع الكاتب وابن المقفع الذي توغل في بلاد الترك غيره ، ذكره الطبري ، فالتخليط من المؤلف لا من الجويني !