ابن الجوزي

347

صيد الخاطر

اقرأ عليّ ما يأتيك به جبريل . فقال : انكن معشر النساء خلقتن أفواجا ، وجعلتن لنا أزواجا ، نولجه فيكن ايلاجا . فقالت : صدقت أنت نبي . فقال لها : ألا قومي إلى المخدع ، فقد هيئ لك المضجع ، فان شئت فملقاة ، وان شئت على أربع ، وان شئت بثلثيه ، وان شئت به أجمع « 1 » . فقالت : بل به أجمع فهو للشمل أجمع . فافتضحت عند العقلاء من أصحابها ، فقال منهم عطارد بن حاجب : أضحت نبيتنا أنثى يطاف بها * وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا فلعنة اللّه رب الناس كلهم * على سجاح ومن بالافك أغوانا أعني مسيلمة الكذاب لا سقيت * أصداؤه من رعيث حيثما كانا « 2 » ثم إنها رجعت عن غيها وأسلمت ، وما زالت تبين فضائح مسيلمة حتى قتل . ومنهم طليحة بن خويلد ، خرج بعد دعوى مسيلمة النبوة وتبعه أقوام ونزل سميرا ، فتسمى بذي النون ، يقول : ان الذي يأتيه يقال له ذو النون ، وكان من كلامه : ان اللّه لا يصنع بتعفير وجوهكم ولا فتح أدباركم شيئا « 3 » فاذكروا اللّه أعفة قياما . ومن قرآنه : والحمام واليمام ، والصرد الصوام ، ليبلغن ملكنا العراق والشام . وتبعه عيينة بن حصين ، فقاتله خالد بن الوليد فجاء عيينة إلى طليحة فقال : ويحك أجاءك الملك ؟ قال : لا فارجع فقاتل . فقاتل ثم عاد ، فقال : أجاءك ؟ فقال لا . فعاد فقاتل فقال : أجاءك قال نعم . قال : ما قال لك ؟ قال : ان لك جيشا لا تنساه . فصاح عيينة : الرجل واللّه كذاب . فانصرف الناس منهزمين . وهرب طليحة إلى الشام . ثم أسلم وصح اسلامه وقتل بنهاوند .

--> ( 1 ) هذا رجز موزون . ( 2 ) روي البيت الأول فقط ، راجع الطبري ، والبيتان الآخران مصنوعان اثر الصنعة والضعف ظاهر فيهما . ( 3 ) أي حين السجود .